تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
يبين ما ذكرناه أنه قد ثبت بالشرع أن الصلاح في إقامة الأمراء والعمال والحكام أن يكون على اجتهاد واختيار بعد معرفة الصفة ؛ فكذلك لا يمتنع مثله في الإمام لأن ما يمنع منه أن يثبت إلا بنص يوجب مثله في الأمراء والعمال والحكام . وقد بينا أن الّذي يقوم به الإمام من إقامة الحدود وتنفيذ الأحكام وما جرى مجراهما هو الّذي يقوم به . فلو كان لا يثبت إماما إلا بنص ، لوجب مثله فيهم ؛ إذ الطريقة واحدة . ولا يمكن أن يقال : إن عمله أوسع ؛ لأن ما أوجب أن لا يثبت إلا بنص هي الطريقة التي يقوم . . . « 1 » دون الكثرة وهؤلاء مشاركون له في ذلك . فإن قالوا : إن الإمارة لا تكون إلا بنص لكنه نص الإمام / فيجب في الإمام أن لا يثبت إلا بنص الإمام أو بنص الرسول ، فإذا اتفق الكل فلا إلزام يتجه علينا في ذلك . قيل لهم : إنما أردنا أن نبين أنه لا نص على الإمام على وجه تزول طريقة الاجتهاد فيه ؛ لأن الإمام وإن كان ينص عليه عندكم ، فهو مخير في الأعيان ، وله أن يختار واحدا على آخر ، فلا بد من أن يكون التوقف قد أوجب عليه الاجتهاد ؛ لأنه لو أوجب التعبير بالنص ؛ لما حسن منه العدول عنه ولما جاز أن يولى من يخطئ « 2 » ؛ لأن ذلك في النص لا يصح ؛ لأنه وارد من جهة اللّه تعالى ولا يقع فيه طريقة الغلط ؛ فإذا ثبت ذلك في الأمير لم يمتنع مثله في الإمام ؛ بأن يكون عليه السلام يوقف على الصفات والشروط ويعرفنا طريقتهم ويكون الاجتهاد إلى أهل العلم والصلاح فيبين من يجوز أن يقام بالصفة ، ويبين من يجوز أن يقيم ومن يلزمه ذلك بالصفة ، ثم يكل ذلك إلى اجتهادهم واختيارهم ؛ فإن لم يكن في الزمان من يختص بتلك الصفة إلا واحدا بعينه لزمهم إقامته ، وإن كان هناك جماعة ، كانوا مخيرين في إقامته ؛ فإن صح لهذا
هامش
( 1 ) هنا في الأصل بياض يتسع لكلمة . ( 2 ) في الأصل ( لا يخطئ ) مع شطب خفيف على كلمة ( لا ) .