وينصّب كالأمير ، وأن أهل الصلاح والعلم ينصبونه إماما ، فكيف يصح مع هذا الاختلاف أن يعتمدوا عليه ؟
ومتى قالوا : قد صح أن الإمامة ثبتت بالنص ، فلذلك قلنا : إنه لا يولى ، وإنما يفارق حال الأمير بأنه يولى بعد الموت ، والأمير يولى في حال الحياة .
فإن قالوا : إنه إذا نص عليه الرسول ، أو الإمام المتقدم ، فهو من قبل اللّه تعالى لا أنه يولى . قيل له : لا فرق بينكم وبين من قال في الأمير إذا ولاه الإمام أنه من قبل اللّه تعالى كما أن المعلوم بالنص من قبله تعالى .
وبعد فإذا ثبت أنه لا يولى فمن أين أنه يجب أن يكون معصوما ؟ وما تأثير هذه الصفة في العصمة حتى يجب لأجلها / ثبوتها ؟ وهلا جاز أن يكون ممن يولىّ ولا يولىّ ولا يكون معصوما ؟ ولو أنه عليه السلام نص على الإمام ما كان يجب أن يكون معصوما عندنا ، كما أنه عليه السلام يولى الأمراء وإن لم يكونوا معصومين . فإن قالوا : لو نص عليه لكان بمنزلة أن ينصب تعالى الإمام فإذا كان لو نصبه سبحانه لوجب أن يكون معصوما ، فيجب مثله إذا نص عليه الرسول .
قيل له : ومن أين أن أحدهما كالآخر ؟ وما الّذي يمنع من أن ينص النبي صلى اللّه عليه ، إذا غلب على ظنه فيمن ولاه الصلاح والسداد والقيام بالأمور كما يفعل عليه السلام مثله في الأمراء والعمال ؟
ومتى قالوا : لا يجوز ذلك فيه عليه السلام ، لزمهم القول بعصمة أمرائه ، وكل من ولاه أميرا ، والمعلوم خلاف ذلك ، وإذا جاز أن يتعبد تعالى عقلا وشرعا في كثير من الأمور بغالب الظن ، فما الّذي يمنع من أن يتعبد رسوله بهذه الطريقة ؟
فإن قالوا : قد صح في أحكامه تعالى أنها كلها على توقيف ، فلو نص على الإمام لوجب مثله ، وهذا يوجب عصمته .
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 93
مساهمون: القاضي عبد الجبار الهمذاني
ص٩٣