شبهة أخرى لهم
وربما قالوا : إذا وجب بالشرع أن يوصى الرجل بالصغار من ولده ، وكان عليه السلام يسوس أمته كما يسوس الرجل أطفاله وكان كالوالد لهم فيجب أن يوصى لهم ، وذلك يمنع من الاختيار .
وهذه دعوى ، لأنا « 1 » نقول : إنه عليه السلام كان يلزمه في الصغار ما يلزم الوالد ، بل لا خلاف في فساد ذلك ، لأنه لو « 2 » كان يلزمه الإنفاق عليهم ومراعاة أحوالهم ؛ وإنما يلزمه بيان الأحكام فيهم ، وكذلك فلم يكن يلزمه في الكفار ما يلزمهم في أنفسهم من الإنفاق والتكسب واجتلاب النفع ودفع الضرر ، فكيف يصح ما ادعوه ؟ وإنما بعث صلى اللّه عليه وسلم للدين لا لمصالح الدنيا « 3 » ، وإنما بين في مصالح « 4 » ماله تعلق بالدين ، يصح ما قاله .
وبعد فكان يجب لو أوصى النبي عليه السلام إلى واحد بعينه ونص عليه أن يكون بالأطفال من الآباء ، وفساد ذلك من حيث علم الاستغناء « 5 » بالآباء « 6 » وبالأولياء عن الوصي لو كان منصوصا عليه دلالة على فساد هذا القول .
قال شيخنا أبو علي : إنا لا ننكر أن يكون قد أوصى إلى أمير المؤمنين بإنجاز مواعيد ورد ودائع وقضاء دين ؛ لأنه قال : إنه كان عليه لبعض معامليه من تجار المدينة حق ، وأن يكون وصى إليه بتعهد أهله ، فلا يجب إذا ثبت أنه وصى إليه أن
هامش
( 1 ) كذا في الأصل ولعلها « لا نقول » .
( 2 ) كذا في الأصل ولعلها « ما كان » .
( 3 ) هذا تعبير غير دقيق عن أمر له خطورته من حيث أنه حديث عن شأن من شؤون الرسول ؛ صلى اللّه عليه وسلم إذ كيف يقال : ان هناك أعمالا هي للدنيا فقط مع أن كل عمل يظن به ذلك ، هو في واقع الأمر ذو جانبين يكون باعتبار أحدهما دينا ، وباعتبار الآخر دنيا . فرعاية مرضاة اللّه فيه دين ، ورعاية جلب النفع به دنيا .
( 4 ) كذا في الأصل .
( 5 ) في الأصل ( استغناء ) .
( 6 ) في الأصل : الأولياء .