والثاني : أن يجعل « 1 » الإمامة شورى بين جماعة هم أفضل من في الزمان وأصلحهم للإمامة ، ويغلب على رأيه أن ذلك أقطع للخلاف ، فيلزم الجماعة الائتلاف وترك الخلاف ، وقصد الدين والرضى بالأصلح منهم ، فإذا رضوا بالسادس صار إماما بحصول الرضا من الخمسة .
وهذه الوجوه هي التي ذكرها في الإمامة . فأما كلامه في بعض « 2 » الإمامة ؛ فإنه يجرى / على الحد الّذي ذكره أبو هاشم من أن الإمام يصير إماما ببيعة الواحد ورضى الأربعة ، ولا يفصل الحال في ذلك ، وإنما يقدم الأفضل ويوجب أن لا يعدل عنه ، ويقول : إذا كان هناك من هو أقوم بالإمامة فهو أولى وإن كان مفضولا ، فإذا كان في الزمان جماعة يتساوون في الفضل ، وجب الإجماع على المشاورة في تقديم أحدهم ؛ وإن لم يكن ما يوجب التقديم فالاختيار إليهم ، ولهم أن يعقدوا للواحد منهم .
ويقول : المعتبر فيمن يلزمه العقد من يحضر في البلد الّذي يموت فيه الإمام ؛ لأن الفرض عليهم تغير لعلمهم بموته ؛ فإذا وجد هناك من يصلح ، وغلب في ظنهم أنه الأفضل ، أو كالأفضل ، أو أقوم بالإمامة ، لزمهم أن يعقدوا له ، وأن لا يتوقفوا لتجويز من هو أفضل منه « 3 » . وإذا عقدوا لزمهم إظهار ذلك بالمكاتبة ليقف أهل البلاد .
فإن لم يكن بحضرتهم من هذا حاله وكان بالقرب منهم استدعوه وعقدوا له ، وخرجوا « 4 » إليه وعقدوا له .
فإن لم يسبقوا إلى ذلك لزم غيرهم من أهل البلاد أن يعقدوا لمن وجدوه صالحا « 5 »
هامش
( 1 ) أي الامام الأول
( 2 ) كذا في الأصل ، ولعله يقصد : بعض شؤونها الأخرى غير التي ذكرها في هذين الأمرين .
( 3 ) أي لا ينبغي لهم أن يتوقفوا عن العقد لمن يصلح ، انتظارا للعثور على من ربما يكون أفضل منه .
( 4 ) لعلها ( أو خرجوا ) .
( 5 ) في الأصل ( صلحا ) .