التي ذكرناها لصار ذلك الحاضر الّذي يصلح للإمامة / من حيث وجب السبق إلى بيعته وترك التوقف على المشاورة بمنزلة أن لا يكون في الزمان أفضل منه على ما ذكرناه في الوجه الأول . فجعله إماما ببيعة الواحد لزوال الاجتهاد في أمره ، وانتفاء الشبهة ووجوب السبق إليه من غير توقيف ، فيصير من هذا الوجه ومن حيث نصّ على الحاضرين الرضى به ، كأن الرضى حاصل .
فأما على طريقة أبى هاشم فالجواب ما قدمناه من قبل ، وذكر وجها آخر من هذا الجنس ، فقال : إذا استولى على مدن الإسلام بعض أئمة الحق ، وانتصب لإزالة يده بعض المسلمين واستعد لذلك ، وعلم أنه أقدر على القيام بذلك عن غيره ، ويجد من الأعوان والأنصار ما لا يجد غيره ، ويجتمع الناس عليه إذا أقيم إماما ، ومتى عدل عنه تفاقم أمر ذلك المتغلب فالواجب إذا صلح للإمامة مبايعته ومن سبق إلى بيعته صار إماما وعلى المسلمين الرضا بذلك .
وأجراه في أن جعله إماما ببيعة الواحد على نحو ما قدمناه ، والكلام فيه كالكلام فيما تقدم ؛ لأنه قد حصل فيه وجه من الاضطرار يوجب تقدمه ، فيصير كأنه ليس في الزمان مثله ، ويصير الرضى به واجبا . فيكفي عقد الواحد على ما تقدم القول فيه .
وذكر وجها آخر يقتضي ظاهره أنه يصير إماما بأن يقوم بما يقوم به الأئمة ؛ لأنه قال : إذا مات بعض أئمة الحق وأقام الظالمون واحدا ليقوم بإمامتهم ، وهم المسؤولون على بلاد الإسلام فعلى الّذي « 1 » أقاموه أن يخلع نفسه إذا صلح للإمامة ، وأن يجمع علماء المسلمين « 2 » للمشاورة ، فإن لم يمكنه ذلك ، بل لو ذهب
هامش
( 1 ) في الأصل ( الذين )
( 2 ) عبارة ( فعلى الّذي أقاموه . . . إلى . . . علماء المسلمين ) ذكرت مرتين في الأصل