فإن قيل : إذا كان هناك جماعة يصلحون للإمامة ، أفليس كما يلزمهم القبول ، إذا وجد العقد ، يلزمهم أن يعقدوا لأحدهم ؟
قيل له « 1 » : نعم .
فإن قال : فيجب فيمن عقد له أن يكون ، كما يلزمه القبول ، يلزمه أن يعقد لغيره ، ويلزم ذلك الغير القبول ، وذلك يتناقض .
قيل له : لا يتناقض ذلك ؛ لأن قبوله بقع ثانيا « 2 » من حال العقد ، فقبول غيره كمثل . فالمتقدم لحال القبول إذا كان عقدهم له لا يمتنع أن يلزمه القبول دون غيره ، ولا يمتنع أن يلزمه القبول بدلا من أن يعقد معهم لغيره ، فيكون مخيرا . ولا يمتنع أن يلزمه إظهار العذر في التفادى « 3 » فلا يلزمه ما قدمناه .
وقد يبلغ في بعض الأحوال امتناعه من القبول مبلغ الفسق فلا يحل أن يعقد له ، وذلك إذا خرج عن حد التأول والتعريض ، وكان الفرض في حكم المتعين عليه .
* * * وأما صفة العاقدين فأن يكونوا من أهل الستر والدين ومن يوثق بنصيحته وسعيه في المصالح ، وأن يكونوا ممن يعرف الفرق بين من يصلح للإمامة ، وبين من لا يصلح لها ، وأن يكون « 4 » عالما لحمل الدين حتى يصح أن يعرف / ذلك .
فمتى كانت هذه صفتهم ، وكانوا من أهل الرأي والفضل ، وبلغ عددهم ستة ، فعقد أحدهم برضا الباقين جميعهم ، فقد صحت الإمامة إذا وقع القبول على ما قدمناه .
واختلف الناس فيما قدمنا ، فمنهم من يقول : إنه يصير إماما بأن يخرج ويتصرف
هامش
( 1 ) الأولى حذف ( له )
( 2 ) يمكن أن تكون ( ثابتا )
( 3 ) هنا كتب ( التفادى ) بالفاء لا بالعين ، فهو دليل على أن ما سبق كان كذلك وكتابتها بالعين سهو من الناسخ
( 4 ) كذا في الأصل ولعلها ( وأن يكونوا )