الكلام فيما به يصير الإمام إماما وما يتصل بذلك
جملة ما يحصل في ذلك أنه لا بد للعقد من صفة ، وللعاقدين من صفة .
فأما صفة العقد : فأن يقع ممن يصلح للإمامة ولا يكون إماما ولا ذا « 1 » عهد من إمام وأن لا يقارن « 2 » هذا العقد عقدا لمثله ممن يصلح للإمامة .
لأن على هذه الوجوه الثلاثة لا يصير بهذا « 3 » العقد إماما ، كما لو لم يصلح للإمامة لم يصر به إماما .
ولسنا نعنى بالعقد البيعة التي هي صفق باليد ، وإنما نعنى الرضا والانقياد وإظهار ذلك . فلا بد من أن يقترن بهذا العقد قبول منه ؛ ليصير إماما ؛ لأنه ما لم يقبل لا يصير إماما ، وإن لزمه أن يقبله إذا كانت الحال ما وصفنا ؛ لأن قبوله قد يكون فرضا معينا ، وقد يكون من فرض الكفايات . ولسنا نعنى بالقبول إظهار هذه اللفظة بل إظهار الدخول فيما التمس منه وإظهار الرضى به ، كالقبول / في هذا الباب .
وقد يجوز على بعض الوجوه أن يلزمهم القبول ، وإن لزمهم العقد ، لكنه لا بدّ من تبيين العذر في ذلك ، ومتى أظهره ولم يكن قصده التعادى « 4 » فواجب عليهم العدول ، وإن قصد التعادى وحاله ظاهرة في التقدم فالقبول واجب ، ولا يخرج من أن يصلح للإمامة بما أظهره على طريق التأويل ، بل الواجب أن يتوب من ذلك ويقبل العقد ، هذا إذا تعين الفرض عليه ، فأما إذا كان هناك جماعة يصلحون لهذا الشأن ، فاليسير من إظهاره للعذر ربما يسوغ العدول عنه ، وأسقط وجوب القبول عنه .
هامش
( 1 ) في الأصل ( ولا ذو عهد )
( 2 ) في الأصل ( يفارق )
( 3 ) في الأصل ( هذا )
( 4 ) كذا في الأصل ولعله ( التفادى )