فصل في انه لا يمتنع ان يجتمع في وقت واحد جماعة يصلحون للإمامة
قد ثبت من قبل ما يدل على ذلك ؛ لأن الصفات والشروط اللتين ذكرناهما « 1 » إذا صح حصولهما في جماعة فلا مانع يمنع مما ذكرناه .
فإن قال : لو صح ذلك لوجب أن يصيرا إمامين ، لا مستحقة بفضلهما .
قيل : ليس الأمر كذلك ؛ لأنها لو كانت مستحقة لوجب ، وإن كان في الزمان إمام ، أن يجعل إماما ، وإلا كان مظلوما ممنوعا من حقه ، بل كان يجب على هذا القول أن تكون / الإمامة غير منقطعة وأن يكون في الآخرة إماما كما يكون مثابا .
ولوجب في كل فاضل أن يستحق قسطا من الإمامة ، كما يستحق قدرا من الثواب .
ولوجب أن يكون إماما من غير نص واختيار . وبطلان ذلك يبين فساد ما سأل عنه .
وما دللنا به على أن النبوة ليست مستحقة ، بأن يدل على أن الإمامة غير مستحقة أولى « 2 » وقد كان يجب لو كانت مستحقة أن لا تثبت إلا لمن يقطع على فضله . وقد بينا بطلان ذلك . ولا فرق بين « 3 » من قال في الإمامة بذلك ، وبين من قال في الإمارة مثله ، وفي القضاء والوصية ؛ لأن كل ذلك يتضمن تصرفا في « 4 » وقد بينا بطلان ذلك ، فبطل ما سأل عنه .
فأما ما يتهوس به عباد من أنه لو صلحت الإمامة لمن لا يعقد له ، لجاز أن يعقد لمن لا يصلح للإمامة ؛ فكلام ركيك ؛ لأنه لم يمتنع أن يشتركا في أن يصلحا لها ويعقد لأحدهما ، كما لا يمتنع اشتراك نفسين في أن يصلحا للإمارة والقضاء ويختار الإمام أحدهما .
هامش
( 1 ) في الأصل ( ذكرناها ) .
( 2 ) في الأصل ( أول )
( 3 ) ساقطة من الأصل .
( 4 ) بعد كلمة ( في ) بياض في الأصل .