فصل في أن الامام يجب ان يكون واحدا في الزمان وما يتصل بذلك
اعلم أن من جهة العقل لا يمتنع إثبات أئمة في زمن واحد ، بل في بيت واحد ، كما لا يمتنع بعثة أنبياء إلى أمة واحدة ؛ وكما لا يمنع « 1 » ذلك الأمراء « 2 » والقضاة ، وإنما يمنع من ذلك السمع ، وهو إجماع الصحابة ومن بعدهم على أنه لا يجوز أن يعقد إلا لواحد وأن مع ثباته لا يجوز أن يعقد لآخر ، وهذا متعالم من حال الصحابة فيجب أن يقال به ؛ ولذلك كانوا يفزعون إلى نصب الإمام عند موت الإمام ، ويتذاكرون هذا الشأن عند الخوف على الإمام ، وينقطع ذلك عند نصب إمام وحصول الرضى به . وهذا يبين صحة ما قدمناه .
وأما بعد العقد لأبى بكر فإنما قال العباس وأبو سفيان « 3 » لعلى عليه السلام :
« امدد يدك أبايعك » ؛ لأن الإمامة لم تكن استقرت عندهما بما جرى ، وكذلك « 4 » انقطع هذا الحديث لما استقرت . ولذلك جعلها عمر شورى في ستة على أن يختاروا واحدا منهم ، ولو صحت الإمامة في وقت واحد / لاثنين لم يصح هذا الشرط .
وقد استدل شيوخنا على ذلك بقوله : « إن وليتم أبا بكر وجدتموه ضعيفا في بدنه ؛ قويا في دين اللّه . وإن وليتم عمر تجدوه قويا في بدنه قويا في دينه .
وإن وليتم عليا تجدوه هاديا مهديا » فإن ذلك كالتخيير الّذي يمنع الجمع ، كما أنه تعالى لما خير بين الكفارات لم يصح أن يكون الواجب إلا واحدا ، فكذلك هذا القول منه عليه السلام .
وإذ دل على التخيير فيجب أن لا يصح إلا أن يكون أحدهما إماما .
هامش
( 1 ) كذا في الأصل ولعلها ( يمتنع ) .
( 2 ) كذا في الأصل ، ولعلها ( في الامراء )
( 3 ) في الأصل ( سفين )
( 4 ) كذا في الأصل ولعلها ( ولذلك )