وقد استدل أبو هاشم بما كان من صد أبى بكر الأنصار عما عرضوا « 1 » عليه ، ولو جاز إمامان كان لا يمتنع صحة ما قالوه : « منا أمير ومنكم أمير » وهذا بعيد لأنهم صرفوا عن ذلك بأنهم من غير قريش ؛ لا بالوجه الّذي ذكره . بل لو قيل :
إن صرفهم عن ذلك بهذا الوجه كالتنبيه على جواز إمامين لكان أقرب ، لكن ذلك لا يصح ؛ لأنه إذا صدهم « 2 » بوجه واحد قوى لم يجب عليه ذكر غيره من الوجوه .
واستدل أيضا على ذلك بأنه لو جاز كون إمامين في وقت واحد ، ما كان يجب طاعة أحدهما على الناس ، ولجاز أن يخالفه على بعض الوجوه ، وهذا بعيد ؛ لأن إثبات إمامين لا يمنع من وجوب طاعتهما على الكل ، كما كان بعثة نبيين إلى كل الخلق لا يمنع ذلك .
وقد صح بالشرع أن من حق الإمام أن لا يختص فيما يقوم به بقوم دون قوم ؛ وبلد دون بلد ، وطاعته عامة فلا يلزم « 3 » ما ذكره .
فإن قيل : يلزم ذلك ؛ لأنه لا يمتنع أن يختلفا فيما يقتضي طاعتهما ، أو يؤدى إلى أن لا يلزم إلا طاعة أحدهما . قيل له « 4 » : لا بد من أن يكون أمر أحدهما لمن أمره مشروطا بشرط يقتضي أن لا يكون عاصيا لأحدهما ، كما نقول في النبيين ، وكما نقول مثله في أميرين وحاكمين .
ومن أقوى ما نعتمد عليه في ذلك أنه لو كان إثبات إمامين في بلدين بعيدين لجاز « 5 » إثباتهما في قريتين بل في بلد واحد ، كما نقول في النبيين عقلا ، وفي الأمراء والقضاة سمعا ، ولا خلاف أن ذلك لا يجوز في البلد الواحد ، والبلاد المتقاربة ، بل من يحكى
هامش
( 1 ) في الأصل ( عرفوا ) .
( 2 ) في الأصل ( حدهم ) .
( 3 ) في الأصل ( فلا يلزما ذكره )
( 4 ) الأولى حذف ( له )
( 5 ) عبارة ( لجاز إثباتهما ) ذكرت مرتين في الأصل