أن يلتزم بيعة من لا يوجد على الأوقات التي يجوز أن يبايع له . والخبر قد تضمن الوجود ، ومتى وجد فيهم لم يعدل عنه . وإنما العدول إذا لم يوجد ، والخبر لا يمنع منه .
فإن قيل : هلا قلتم : إن الخبر يتضمن صحة وجود من يصلح ، ومن يلزم العقد له منهم أبدا ، ليصح التكليف ؟ قيل له « 1 » : إذا كان التكليف معلقا بشرط فما الّذي يمنع من أن لا يوجد فيهم ، فلا يلزم ذلك التكليف ، عند ذلك يرجع إلى الدلالة ، فإذا وجب بالآيات التي أوجب اللّه تعالى فيها القيام بالحدود ونصب إمام ، فواجب أن يتضمن من غيرهم إذا كانت الحال هذه .
فإن قيل : هلا قلتم : إنه متى لم يوجد منهم من يصلح لذلك سقط التكليف في نصب الأئمة ، كما لو وجد كل من يصلح لهذا الشأن مختل العدالة ليس فيها / هذا التكليف .
قيل له « 2 » : إذا كان ما لأجله يجب نصب الإمام من إقامة الحدود والقيام بالأحكام ؛ وغير ذلك لا يختص حال وجوده يصلح لذلك منهم في حال عدمه ، فيجب أن يكون التكليف قائما . فأما ما سألت عنه فلو صح لكان التكليف ساقطا ؛ لأنه يجرى مجرى تكليف ما لا يطاق ، من حيث لا يوجد من يصلح لذلك .
ويبين صحة ما ذكرناه أن الإمام يجوز أن يعتمد فيما إليه ، على الصالحين من غير قريش ، وذلك يبين التفرقة « 3 » بين الأمرين .
وجملة القول في ذلك أن كل شرط في الإمام لو فقد « 4 » أنهم أهل القيام بهذه
هامش
( 1 ) الأولى حذف ( له )
( 2 ) الأولى حذف ( له )
( 3 ) يوجد شطب خفيف على الكلمة ، فانظر ما ذا يكون الكلام بدونها ؟
( 4 ) وكذلك في كلمتي ( لو فقد ) فعليهما شطب خفيف .