حيا ما تخالجنى فيه الشكوك » ولم يكن من قريش .
قيل له : ليس في الخبر بيان الوجه الّذي كان لا يتخالجه الشك فيه . ويحتمل أن يريد أن يدخله في المشورة والرأي دون الشورى ، فلا يصح أن يقدح به فيما قلناه ، بل لو ثبت عنه الرضى الصريح في ذلك يجوز أن يعترض به عليه على ما رويناه من الخبر .
وقد استدل شيخنا أبو عليّ على ذلك من وجه آخر وهو أن إجماعهم ثبت قديما على أن قريشا تصلح للإمامة ، ولا إجماع أن الإمامة تصلح في غيرهم ؛ ولا يجوز إثبات الإمامة / بغير حجة سمعية ، فيجب لذلك أن تكون من قريش .
فإن قيل : ومن أين أن « 1 » هذا الإجماع ، وفيمن يخالفكم من يجوز في غيرهم ؟
قيل له « 2 » : لم نقل : إنه لا خلاف في غيرهم فيصح ما ذكرته ، وإنما ادعينا أن القرشي إذا تكاملت شرائطه ، فلا خلاف أنه يصلح للإمامة فصار هذا الإجماع حجة ، وغير القرشي لا إجماع فيه ولا دليل ، فيجب إبطال القول به .
فإن قيل : ومن أين أن القرشي يصلح لذلك ، وفيمن خالفكم من لا يجيز الإمامة إلا لأعيان مخصوصة ؟ وفيهم من لا يجيزها إلا في ولد الحسن والحسين عليهما السلام ؟ أو في ولد عليّ عليه السلام ؟ وذلك يبطل ما ادعيتموه من الإجماع ، وهلا قلتم :
إن المروى عنه صلى اللّه عليه من قوله : « خلفت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا :
كتاب اللّه وعترتي » يقتضي أن الأئمة من العترة ، ويكون ذلك أخص من قوله :
« الأئمة من قريش » فأولى أن يعتمد .
قيل له « 3 » : إن الإجماع الّذي ادعاه أشار به إلى إجماع الصحابة ، وقد علمنا أنهم
هامش
( 1 ) كذا في الأصل ولعل ( أن ) زائدة .
( 2 ) الأولى حذف ( له )
( 3 ) الأولى حذف ( له ) .