ويكون الصلاح الحاصل به وبتدبيره أقوى .
وهذا يبين صحة ما قدمناه من الجملة ؛ فإن التقارب في الفضل كالتساوى فيه .
وليس لأحد أن يقول : إنكم كلفتم العاقد ما يتعذر عليه ؛ لأنه / يؤخذ الفضل فيمن يصلح للإمامة متقاربا ؛ لأنا قد بينا أنه عند ذلك يخير ، وأن التقارب كالتساوى ، وأن الأمارات التي عندها يلزمه تقديم بعض على بعض أو يكون مخيرا أمارات ظاهرة سهلة ، فليس لأحد أن يتعلق بمثل هذه الطريقة قاصدا به الطعن في الاختيار ؛ ولهذه الجملة قلنا : إنه قد يكون غير فاضل ، بل غير عدل في الباطن ، ولا يقدح ذلك في كونه إماما ؛ لأن المعتبر بما ذكرناه من الظاهر ، وجعلنا حاله في ذلك كحال الأمراء والقضاة ومن يجرى مجراهم .
وأبطلنا قول من يتعلق بالعصمة في هذا الباب . ونحن نبين من بعد ما يخرجه من الإمامة من الأحوال ؛ وما لا يخرجه عنها ، مما يبطنه ولا يظهره ، فلا وجه لنقضه وذكره الآن .
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 233
مساهمون: القاضي عبد الجبار الهمذاني
ص٢٣٣