إعظاما له ، هو « 1 » كان هذا مقصد أبى عبيدة لكان لا يخفى على عمر . وإنما أرد أبو عبيدة بذلك ماله من المزية في سكون الناس إليه ، أو ماله من المزية في الأخبار المأثورة نحو قوله : « إن وليتم أبا بكر » ونحو قوله : « اقتدوا باللذين من بعدى » إلى غير ذلك . فمن أين أنه أراد بهذا الكلام ظهور فضله ؟
ويعد فلو أراد ما ذكرته ، من أين أنه كان لا يجوز أن يعقد إلا له ، بل ما أنكرت أنه ذكر ذلك ليختار عليه ، وإن كان لو عقد لأبى عبيدة كان يجوز .
ولسنا نقول : إن الأفضل ليس بأولى مع سلامة الحال ، وإنما نبطل قول من يقول : إنه مقدم لا محالة . وهذا الكلام لا يدل على وجوب التقديم ، وإنما يدل على وجوده ووقوعه ، وقد بينا أن ذلك غير دال على ما يذهبون إليه من اشتراط الأفضل .
فإن قال : إن قوله : « ما لك في الإسلام فهة غيرها » يدل على أن العدول عن أبي بكر إليه خطأ ؛ لأن الفهة لا تكون إلا زلة وهفوة ، ولو كان الأمر كما قلتم كان لا يكون ذلك ؛ لأن العدول عن الأول « 2 » لا يكون خطيئة في الدين « 3 » .
قيل له : لو أراد أبو عبيدة الخطيئة ما كان يجوز أن يقول : ما لك في الإسلام فهة غيرها مع تجويز وقوع الخطأ من عمر بعد الإسلام ، وذلك يدل على أنه أراد بذلك طريقة الرأي والتدبير ، دون ما يتعلق بالخطإ والزلل .
ولعمري إن العدول إليه عن أبي بكر هفوة في باب لم يكن لعمر مثلها ، فعلى هذا يحمل هذا القول ؛ ليسلم قطعه على أنه ما لعمر / فهة غيرها .
وبعد فما الّذي يمنع من أن يكونوا « 4 » قدموا أبا بكر لما يتأول عليه شيوخنا قول
هامش
( 1 ) كذا في الأصل ، ولعلها ( ولو كان )
( 2 ) كذا في الأصل ولعلها ( الأولى )
( 3 ) في الأصل ( اللذين )
( 4 ) في الأصل ( يكون )