قيل له : إن شيخنا أبا عليّ بين بطلان من يطعن في الاختيار بهذه الطريقة .
فإن قال : إذا جاز فيمن بين يديه رمان أو رطب أن يختار فيما يتناوله واحدا على غيره ، فما الّذي يمنع من مثله في عقد الإمامة ؟ فإذا جاز أن يختار الإمام امرأ على غيره وحالهما واحدة وهلا جاز مثله في الإمامة ؟
وقد أنكر بعضهم هذه الطريقة في الأمير أيضا ، وزعم أنه لا يجوز أن يختاره الإمام على غيره إلا لمزية ، وكان في ذلك والّذي قدمناه لا « 1 » يمكن دفعه .
وقد مثل ذلك بما ثبت في الشرع من اعتبار الكفارات أنه جوز اختيار « 2 » واحد منها على باقيها لا لعلة ، وجوز له بعد سورة الحمد في الصلاة أن يختار سورة على غيرها لا لعلة .
وإنما يجب طلب العلة والمزية في الفضل إذا كانت أحوال الفضل فيما له يفعل / غير متساوية ، فأما إذا تساوت فلا وجه لطلب العلة ، ولولا صحة ذلك لوجب أن لا يمتنع في المتقابلين في طريق يسلكانه أن يتمانعا والطريق دون بقعة مخصوصة منه . فما الّذي يمنع على هذا الوجه أن يكون المتقرر عند الصحابة الذين عقدوا وسلموا الأمر لأبى بكر أن يقدم واحد على آخر إذا تساوت حالهما عند طريقة الاختيار ، فيقع منهم ذلك لا لعلة ؟ ولم ينكر هذا الكلام ؛ لأنا نمنع من تقديمهم له لبعض العلل .
وإنما ذكرناه لنبين بطلان تعلق هذا السائل بهذه الطريقة .
فإن قال : فلأي علة قدموه ؟ قيل له : لا يلزمنا ذكر ذلك دفعا لسؤالك ؛ بل الواجب عليك أن تبين أنهم قدموه للعلة المخصوصة التي ذكرناها ، فإذا لم يتم ذلك فكلامك مطرح ، ذكرنا نحن العلة التي نختارها أم لم نذكرها .
هامش
( 1 ) لعلها ( مالا ) .
( 2 ) في الأصل ( ؟ ؟ ؟ ) .