في اختيار « 1 » أحدهما على الآخر ، ثم ما كان بعد قتل عثمان من إطباقهم على أمير المؤمنين لما ظهر من فضله وتقدمه ما يزول معه الريب ، فكل ذلك يبين أن الفضل مطلوب ، وأن العادة في الصحابة جارية في تقديم الأفضل أو من هو كالأفضل ما لم تكن فيه علة تقعده ، أو في المفضول علة تقدمه ، وعند كل واحد من هذين الوجهين يجوز العدول عن الأفضل .
وقد استدل شيخنا أبو عبد اللّه على ذلك بإخراج عمر ابنه « 2 » من جملة الشورى وإدخاله في المشورة لمّا لم يبلغ القوم في الفضل .
/ فإن قيل : أليس قد قال أبو بكر : « وليتكم ولست بخيركم نسبا « 3 » » تنبيها بذلك على أن الإمامة لا تدرك بالنسب « 4 » ، أفما يدل ذلك على أن الأفضل غير مطلوب ؟
قيل له « 5 » : قد أجاب شيخنا أبو علي عن ذلك بجوابين :
أحدهما : أنه لم يكن عند نفسه أفضلهم ، بل جوز أن يكون كأفضلهم ، فلذلك قال ما قال .
والثاني : أنه أراد « ولست بخيركم نسبا « 6 » » تنبيها بذلك على أن الإمامة لا تدرك بالنسب والتقدم فيه .
هامش
( 1 ) في الأصل ( اختار ) .
( 2 ) ليست هذه الكلمة بينة في الكتاب تماما .
( 3 ) في الأصل يوجد خط كأنه شطب خفيف فوق كلمة ( نسبا ) .
( 4 ) وكذلك يوجد خط فوق هذه الكلمة كأنه شطب خفيف .
( 5 ) الأولى حذف ( له ) .
( 6 ) لعل حمل الشيخ أبى على كلمة أبى بكر على أن المراد بها نفى الأفضلية في النسب هو الّذي حمل الناسخ أو المراجع على أن يشطب مما سبق كلمتي ( نسبا ) و ( بالنسب ) ، لأنه إذا كان الشيخ أبو علي حمل النص على أن المراد به نفى الخيرية في النسب تأويلا ، فلا بد أن يكون النص خلوا من كلمة ( نسبا ) ، -