فصل في الكلام في الأفضل وما يتصل بذلك
قد بينا من قبل أنه لا وجه يوجب القول بأن غير الإمام لا يساويه في الفضل ؛ لأن الإمامة ليست مستحقة بعمل ، وبينا أنه لا يجب أن يكون معصوما ، فيقال لذلك :
إنه أفضل من في الزمان .
وبينا أنه لا يصح القول بأنه لا يصلح للإمامة إلا واحد كما قاله عباد ، فيقال لذلك : إن غيره لا يساويه في الفضل .
وبينا مفارقة الإمام للنبي في وجوب كون النبي أفضل من كل أمته ؛ فإن ذلك غير واجب في الإمام للعلة التي أوضحناها .
وبينا أن قبل البعثة لا يمتنع مساواة غير الرسول له في الفضل ، وأن قول هذا القول يوجب جواز مثله في الإمام قبل العقد ، فلم يبق بعد ذلك إلا أحد أقاويل ثلاثة :
إما من تقدم الأفضل في أخبار الإمامة على كل حال إذا كانت الشرائط متكاملة ، أو من هو كالأفضل .
وإما قول من يقول : إن الأفضل أولى إلا أن تكون فيه حالة تقتضى إثبات المفضول عليه ولو كانا جميعا يصلحان للإمامة .
وإما قول من يقول بجواز اختيار المفضول إذا كان ظاهرا ، وإن لم يكن هناك ما يوجب الانصراف عن الفاضل إليه .
وتفريع المتكلمين يخرج عن هذه المذاهب الثلاثة ممن يقول بالاختيار / لأن أكثر البصريين وطائفة من البغداديين يقولون بأنه ما عقد لأبى بكر إلا لفضله على غيره ،