تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥

فصل في الكلام في الأفضل وما يتصل بذلك

قد بينا من قبل أنه لا وجه يوجب القول بأن غير الإمام لا يساويه في الفضل ؛ لأن الإمامة ليست مستحقة بعمل ، وبينا أنه لا يجب أن يكون معصوما ، فيقال لذلك : إنه أفضل من في الزمان . وبينا أنه لا يصح القول بأنه لا يصلح للإمامة إلا واحد كما قاله عباد ، فيقال لذلك : إن غيره لا يساويه في الفضل . وبينا مفارقة الإمام للنبي في وجوب كون النبي أفضل من كل أمته ؛ فإن ذلك غير واجب في الإمام للعلة التي أوضحناها . وبينا أن قبل البعثة لا يمتنع مساواة غير الرسول له في الفضل ، وأن قول هذا القول يوجب جواز مثله في الإمام قبل العقد ، فلم يبق بعد ذلك إلا أحد أقاويل ثلاثة : إما من تقدم الأفضل في أخبار الإمامة على كل حال إذا كانت الشرائط متكاملة ، أو من هو كالأفضل . وإما قول من يقول : إن الأفضل أولى إلا أن تكون فيه حالة تقتضى إثبات المفضول عليه ولو كانا جميعا يصلحان للإمامة . وإما قول من يقول بجواز اختيار المفضول إذا كان ظاهرا ، وإن لم يكن هناك ما يوجب الانصراف عن الفاضل إليه . وتفريع المتكلمين يخرج عن هذه المذاهب الثلاثة ممن يقول بالاختيار / لأن أكثر البصريين وطائفة من البغداديين يقولون بأنه ما عقد لأبى بكر إلا لفضله على غيره ،