فالتكليف صحيح / حصل في الزمان معصوم جامع لكل العلوم أو لم يحصل ، فلا يمتنع على هذه الطريقة أن يحتاج الإمام إلى علماء الأمة في بعض ما يشتبه عليه مما طريقه السمع .
وتقع الحاجة في ذلك على وجوه :
منها أن يحتاج إلى سماع الأخبار المتواترة .
ومنها أن يحتاج إلى الأخبار المستدل على صحتها .
ومنها أن يحتاج إلى أخبار الآحاد .
ومنها أن يحتاج إلى معرفة الخلاف والإجماع وما يجعل أصلا ، وما يصح أن يكون فرعا ، وتمييز ما طريقه الاجتهاد مما الحق فيه واحد ؛ لأن كل ذلك لا يستدرك بالعقل ولا بطريقة الاجتهاد ، فلا بد من الحاجة إلى الغير فيه .
وربما يحتاج فيما طريقه الاجتهاد إلى مباحثة العلماء ؛ لأن ذلك يفتح أبواب الاجتهاد وطرقها .
فأما حاجة من ليس هذه الرتبة له في العلم إلى العلماء ، فقد « 1 » تقع من هذه الوجوه ، ومن جهة التعلم حتى يصير عالما بأصول الشرع ، وبطريق الاجتهاد .
وأما الحاجة إلى علماء الدين الذين هم المتكلمون في العقليات التي هي : التوحيد ، والعدل ، والنبوات ، وأصول الشرع ، ومراتب المذاهب ، وتحقيق المعاني ، وكل ذلك معلوم غير مجهول ، كما تعلم جملة من اللغة ، فحاجة البعض إلى البعض تصح ، فعداه « 2 » العلوم على الطريقة التي ذكرناها .
فأما ما يختص به الإمام من حاجة إليه ، فهو في غير العلم ؛ لأنه بمنزلة سائر العلماء
هامش
( 1 ) في الأصل بين كلمة ( فقد ) وكلمة ( تقع ) كلمة أخرى مطموسة كأنها مشطوبة .
( 2 ) كذا في الأصل ، ولعلها ( في هذه ) .