وكذلك القول ، لأنه إذا قال في عترته : إن من يمسك بها لم يضل وأنها لا . . . « 1 » الكتاب ، فإنما يدل على إثبات هذا الحكم لها ، فأما أن يدل على نفيه على غيرها فلا .
دليل
ربما تعلقوا بقوله في إبراهيم عليه السلام :
[ إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً قالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي ، قالَ لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ
« 2 »
]
فأخبر أنه لا إمامة للظالم ، فوجب لذلك أن كل من كان ظالما وكافرا في وقت من الزمان لا حظّ له في ذلك ، وأن يكون المستحق لذلك المعصوم في كل أوقاته . وذلك يقتضي أن الإمامة ثابتة لأمير المؤمنين .
وربما تعلقوا بقريب من ذلك من غير دليل الآية ، فقالوا : قد ثبت أنه يقول بوجوب الإمامة فريقان :
أحدهما : يقول بإمامة أبى بكر وذلك لا يصح لأن من حق الإمام أن يكون كالرسول منزها عن الكفر والكبائر في سائر حالاته ، فإذا بطل ذلك فليس إلا القول الثاني : وهو أن الإمام عليّ عليه السلام ؛ لأنه ما كفر باللّه قط .
وهذا لا يمكن الاعتماد عليه ؛ لأن ظاهر الآية إنما يقتضي أن عهده لا ينال الظالمين ؛ ومن كفر ثم تاب ، أو فسق ثم تاب ، وصلحت أحواله لا يكون ظالما ، فيجب بحكم / الآية أن لا يمتنع أن ينال العهد . وليس المراد أن الظالمين لا ينالون العهد وإن خرجوا من أن يكونوا ظالمين ، وإنما المراد في حال ظلمهم ، كما أنه تعالى لما قال :
[ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ فَضْلًا كَبِيراً
« 3 »
]
فالمراد بذلك في حال إيمانهم .
هامش
( 1 ) في الأصل بياض بعد كلمة ( لا )
( 2 ) الآية رقم 124 من سورة البقرة .
( 3 ) الآية رقم 47 من سورة الأحزاب .