وقد قال شيخنا أبو علي : إن دل ذلك على الإمامة ، فقوله صلى اللّه عليه :
« اقتدوا بالذين من بعدى : أبى بكر وعمر » يدل على ذلك ، وقوله : « إن الحق مطلق على لسان عمر وقلبه » يدل على أنه الإمام . وقوله : « أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم » وما شاكل ذلك .
دليل آخر لهم
ربما تعلقوا بقوله :
[ إِنَّما
« 1 »
يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً ]
فإن ذلك يدل على عصمتهم وبعدهم من الضلال والخطأ . وإذا صح / ذلك فيجب أن تكون الإمامة فيهم دون من لم تثبت له العصمة .
وهذا أبعد مما تقدم لأنه إنما يدل على أنه تعالى يريد أن يطهرهم ويذهب عنهم الرجس ، ولا يدل على أن ما أراده ثابت فيهم ، وكيف يستدل بالظاهر على ما ادعوه ، وقد صح أن اللّه تعالى يريد أن يطهر كل المؤمنين وإزالة الرجس عنهم ؟ لأنه متى لم يقل ذلك أدى إلى أنه يريد خلاف التطهير بالمؤمنين .
وبعد فليس يخلو من أن يريد بذلك المدح والتعظيم ، أو يريد به الأفعال التي يصير بها طاهرا زكيا . فإن أريد الأول فكل المؤمنين فيه بشرع سواء . وإن أريد الثاني فكل المطيعين يتفقون فيه . وأكثر « 2 » ما تدل الآية عليه أن لأهل البيت مزية في باب الألطاف وما يجرى مجراها ؛ فلذلك خصهم بهذا الذكر ، ولا مدخل للإمامة فيه .
ولو دل على الإمامة لما دل على واحد دون آخر بعينه ، ولا احتيج في التعيين إلى دلالة مبتدأة ، ولكانت كافية مغنية عن هذه الجملة .
ولأن الكلام يتضمن إثبات حال لأهل البيت ولا ينفى ذلك عن غيرهم ،
هامش
( 1 ) الآية رقم 33 من سورة الأحزاب .
( 2 ) يمكن أن تكون ( وأكبر )