فصل في أن الإمامة غير واجبة من جهة العقل وسائر ما يتصل بذلك
لو وجبت من جهة العقل ، لوجب أن يكون لها وجه وجوب ؛ لأن ما لا وجه فيه يجب لأجله من جهة العقل ، لا يخرج عن قسمين :
إما أن يكون لوجوبه تعلق بالتكليف فلا يخلو منه .
أولا تعلق له بالتكليف ، بل مما يتعلق بالمنافع والمضار العاجلين فقد يخلو المكلف منه .
فإن أوجبوه من الوجه الثاني ، لم يمكن معه القول بأن حال التكليف لا يخلو منه .
وإن أوجبوه من الوجه الأول ، أمكن ذلك ، وليس يمكنهم في / ذلك إلا أحد هذين الطريقين ، لأن وجوب الإمامة كالفرع على وجه وجوبها . وإن كانوا ربما بينوا أولا وجوبها فإنه لا بد فيها بما يذكرون من الشبه ، ثم يبنون وجه الوجوب عليه .
وليس يمكن في تلك إلا هذه الطرق الثلاثة .
والّذي يدل على أنها لا تجب لتعلقها بالتكليف أن ما يجب لأجل ذلك لا يخرج عن طرق ثلاثة :
إما أن يكون من باب التمكين .
أو من باب البيان .
أو من باب اللطف .
لأن ما خرج عنها لا تعلق له بالتكليف .
وقد علمنا أن كون الإمام في الزمان على ما يختص به من صفاته التي