دُعاءَهُ بِالْخَيْرِ
« 1 »
]
وقوله :
[ وَيَمْحُ اللَّهُ الْباطِلَ
« 2 »
]
وكل هذه الحروف الثلاثة واجب في حكم الخطاب ثبات الواو فيه ، لكنه لما جاورت الألف واللام سقطت في اللفظ لالتقاء الساكنين ، وأجرى الخط في المصاحف ذلك المجرى .
وقد قال شيخنا أبو هاشم : إن الآية لا تليق إلا بالجمع لأنه تعالى بين لهم عظم حال الرسول عليه السلام بنصرة الغير ومظاهرته ، ولا بد من أن يكون الجمع فيه فقوله
[ وَصالِحُ الْمُؤْمِنِينَ
« 3 »
]
بمعنى قوله : والمؤمنون الصالحون ؛ إذ المتعالم أن المؤمن لا يكون إلا صالحا فهو بمنزلة قوله
[ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ
« 4 »
]
وقوله
[ التَّائِبُونَ الْعابِدُونَ الْحامِدُونَ ]
« 5 » وإن كان لا يكون تائبا إلا عابدا .
وقد بينا أن الآية لا تدل على الإمامة ، وإن ثبت ورودها فيه عليه السلام فلا وجه للإكثار في ذلك .
وربما تعلقوا بهذه الآية من وجه آخر بأن يقولوا : تدل على أنه الأفضل لتخصيصه بالولي ؛ ولأنه جعل صالح المؤمنين ، وهو بمعنى الأصلح / من جماعتهم ، فإذا كان الأفضل أحق بالإمامة ، فيجب أن يكون إماما .
ونحن نبين من بعد أن الأفضل ليس بأولى بالإمامة ، مع أنه لا يمتنع العدول عنه إلى غيره .
وبعد فإن قوله
[ وَصالِحُ الْمُؤْمِنِينَ
« 6 »
]
لا يدل على أنه أصلحهم وأفضلهم ، وأنه يدل على أنه صالح ، وأنه ظاهر الصلاح فهو بمنزلة قول القائل : فلان شجاع القوم ، إذا ظهرت شجاعته فيهم ، وإن لم يكن بأشجعهم ، ولا اللغة تقتضى ذلك ولا التعارف ؛ وإن كنا قد بينا أن تسليم ذلك لا يوجب ما قالوه ، وبينا أن الآية
هامش
( 1 ) الآية رقم 11 من سورة الإسراء
( 2 ) الآية رقم 24 من سورة الشورى
( 3 ) الآية رقم 4 من سورة التحريم
( 4 ) الآية رقم 112 من سورة التوبة
( 5 ) الآية رقم 112 من سورة التوبة
( 6 ) الآية رقم 4 من سورة التحريم