ولا يجوز أن يخصه بذلك الأمر ، ويختص به دون سائر المؤمنين ، وذلك الأمر ليس إلا طريقة الإمامة ، وإنه الثابت عنه في ذلك .
وهذا أبعد من الأول ؛ لأنه إن سلم أنه المراد به فلا يدل على الإمامة ، وإنما يدل على النصرة لمكان العطف ؛ إذ المعلوم أن المراد بقوله :
[ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاهُ
« 1 »
]
طريقة النصرة ،
[ وَجِبْرِيلُ
« 2 »
]
وكذلك قوله
[ وَصالِحُ الْمُؤْمِنِينَ
« 3 »
]
لم يرد به إلا ذلك .
يبين ما / قلناه أنه أثبته كذلك في الوقت ، وإن أريد به الإمامة فيجب في الحال ، بل يجب أن يكون إماما للرسول عليه السلام .
ويبين أن المراد ما قلناه من النصر والمعونة قوله تعالى من بعده :
[ وَالْمَلائِكَةُ بَعْدَ ذلِكَ ظَهِيرٌ ]
« 4 » ولا يجوز أن يراد بذلك إلا النصرة والمعونة .
وكذلك القول فيما تقدم . والقصة تقتضى ذلك ؛ لأن الآية نزلت فيمن أفشى سر النبي صلى اللّه عليه من أزواجه وعرّف اللّه تعالى نبيه عليه السلام ذلك ، وأنزل اللّه تعالى هذه الآية زاجرا لهم عن فعل مثله ، فقال :
[ إِنْ تَتُوبا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما ، وَإِنْ تَظاهَرا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاهُ
« 5 »
]
ولا يليق بذلك إلا أنه معين له عليكم وناصر ؛ ليكون ردعا وزجرا لهم .
ولا يصح فيما عطف عليه إلا هذه الطريقة ؛ لكي تقع به الغاية . هذا لو صح أن المراد بصالح المؤمنين واحد . فكيف وقد قيل : إن المراد به الجمع على ما قاله أبو مسلم في أن المراد به الجمع وسقطت به الواو من صالح المؤمنين كما سقطت من قوله
[ يَوْمَ يَدْعُ الدَّاعِ إِلى شَيْءٍ نُكُرٍ
« 6 »
]
وقوله :
[ وَيَدْعُ الْإِنْسانُ بِالشَّرِّ
هامش
( 1 ) الآية رقم 4 من سورة التحريم
( 2 ) الآية رقم 4 من سورة التحريم
( 3 ) الآية رقم 4 من سورة التحريم
( 4 ) الآية رقم 4 من سورة التحريم
( 5 ) الآية رقم 4 من سورة التحريم
( 6 ) الآية رقم 6 من سورة القمر