تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
لا تحقرن الفقير لعلك أن تر * كع يوما والدهر قد رفعه
وهذا قول الأضبط بن قريع . قال : والذين وصفهم في هذا الموضع بالركوع والخضوع هو الّذي وصف من قبل بأنه يبدل المرتدين منهم بقوله :
[ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ ، أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ ، أَعِزَّةٍ عَلَى الْكافِرِينَ
« 1 »
]
وأراد به طريقة التواضع
[ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكافِرِينَ يُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَخافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ
« 2 »
]
وكل ذلك يبين أن المراد بالآية الموالاة في الدين ؛ لأنه قد قيد ؛ فكأنه قال : إنما الّذي ينصركم ويدفع عنكم أذيتكم هو اللّه ورسوله والذين آمنوا . وقد روى أنها نزلت في عبادة بن الصامت ؛ لأنه كان قد دخل في حلف اليهود ، ثم تبرأ منهم ومن ولايتهم وفزع إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه ، فأنزل اللّه تعالى هذه الآية فيه ، تقوية لقلوب من دخل في الإيمان وتبيينا له أن ناصره هو اللّه تعالى ورسوله والمؤمنون ، ثم بين أن من يتولى « 3 » اللّه ويقوم بحق طاعته وما يلزم من إعظامه ، والرسول فيلزم من طاعته ما يلزم ، والمؤمنون « 4 » فيلزمه من موالاتهم ما يلزمه فهو المنصور لدخوله في حزب اللّه الذين هم الغالبون .

دليل لهم آخر

ربما تعلقوا بقوله تعالى :
[ وَإِنْ تَظاهَرا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ
« 5 »
هُوَ مَوْلاهُ وَجِبْرِيلُ وَصالِحُ الْمُؤْمِنِينَ ، وَالْمَلائِكَةُ بَعْدَ ذلِكَ ظَهِيرٌ ]
ويقال : المراد بصالح المؤمنين هو أمير المؤمنين وقد جعله اللّه تعالى مولى للرسول عليه السلام ،
هامش
( 1 ) الآية رقم 54 من سورة المائدة . ( 2 ) الآية رقم 54 من سورة المائدة ( 3 ) في الأصل ( يتول ) ( 4 ) الأولى بها في سياق كلام المؤلف أن تكون ( والمؤمنين ) ( 5 ) الآية رقم 4 من سورة التحريم .