فإن قلتم : لا يجب ، فقد أزلتم العوض فيما هو ظلم وفيما تجب المطالبة فيه واسترجاعه إذا كان العين قائما ؛ وقد قلتم من قبل إن الأصل في وجوب العوض وجوب رد العين . فلا يصح حيث يجب رد العين أن لا يجب مع استهلاكه العوض « 1 » .
وإن قلتم : إن العوض في ذلك واجب .
قيل لكم : يجب لكل الفقراء أو لبعضهم .
فإن قلتم : يجب لجميعهم ، لأن بعضهم ليس بأولى من بعض .
قيل لكم : فتلك الزكاة معلوم من حالها أن الإمام أو المزكى كان يضعها في بعض الفقراء دون بعض ، فكيف العوض لجميعهم ؟
وبعد ، فقد يكون قدر ذلك المتلف قدرا لا يمكن إيصاله إلى جميعهم لكثرتهم وقلة المستحق من العوض . فكيف يقال إن ذلك واجب لجميعهم ؟
وبعد ، فقد يكون قدر ذلك المتلف قدرا لا يمكن إيصاله جميعهم لكثرتهم وقلة المستحق من العوض . فكيف يقال إن ذلك واجب لجميعهم .
فإن قلتم : إن ذلك يجب لبعضهم دون بعض ، فلم صار بعض الفقراء أولى من بعض ، وحال جميعهم سواء في أنه كان يصح فيهم التملك ، وفي أن التملك لم يقع .
قيل له : قد ثبت في زكاة كل بلد أنه يجب أن تصرف إلى فقراء أهلها ، وأن الواجب أن تصرف إليهم عند الحاجة ولا تؤخر من غير منع . فقد حصل جميع الفقراء مستحقين لذلك ، وحصل لهم فيه من الاختصاص ما ليس لهم بغيره . وإذا صح ذلك ، فالواجب أن تكون تلك الزكاة بمنزلة ملك لجميعهم .
هامش
( 1 ) يريد : فلا يصح حيث يجب رد العين إلا يجب العوض مع استهلاك العين .