فإن قال : كيف يصح ذلك فيها وفي الزكاة ، وقد علمنا أن من يصل العوض إليه لم يملكه بعد ؟
قيل له : وإن لم يملك ذلك فقد حصل سبب يملكه ، فاختص به دون غيره ، فصار كأنه المالك في أن ما يجرى على ذلك الحق يكون إضرارا به وظلما له ، فيجب أن يكون العوض له ، ويكون سبيله في هذا الباب سبيل مال المالك من وديعة أو مال غائب ، إلى ما شاكله . لأنه وإن لم يتمكن من الانتفاع ، فإمساك الظالم يوجب العوض لما كان / لو كان حاصرا له لكان أولى بالتصرف فيه والانتفاع به .
فإن قال : فخبرونا عمن خرب مسجدا فأتلفه ؛ أفتقولون إن العوض يجب فيه أم لا يجب ؟
قيل له : إن هذا الفاعل يكون مستحقا للذم والعقوبة ولا يلزمه العوض لأنه لا يمكن صرفه إلى أحد يقال فيه إنه كان مالكه وحصل فيه سبب التملك أو ضرب من الاختصاص . ويصير هذا المتلف بمنزلة من أتلف مال نفسه في أنه لا عوض عليه .
فإن قال : فما قولكم في الأوقاف إذا أتلفها متلف ؟
قيل له : إن كانت على أقوام بأعيانهم أو بصفة تشملهم ، فيجب أن يكون العوض لهم على ما ذكرناه في الزكاة . وإن لم يكن كذلك فالواجب أن يكون حكمها « 1 » حكم ما ذكرناه في المسجد .
فإن قال : فما قولكم فيمن أتلف الدار المبيعة التي تستحق الشفعة لا محالة .
أيجب للشفيع العوض وقد حصل له سبب التملك ؟
هامش
( 1 ) في الأصل حكمه .