فإن قال : أفتقولون إنه تعالى ينتصف من نفسه لمن آلمه وأمرضه في دار الدنيا ، كما قلتم إنه ينتصف للمظلوم من الظالم ؟
قيل له : إن هذه اللفظة إنما تستعمل فيما يقابل الظلم وما يجرى مجراه .
وأما من يفعل المنافع على طريقة حسن النظر لمن يفعله به ، فإنه لا يقال فيه ذلك .
والّذي نختاره من العبارة في ذلك هو أنه تعالى يوفر ما عليه من العوض ويتفضل بأكثر منه على ما نقوله في الثواب . ونقول إنه ينتصف للمظلوم من الظالم . فالمعنى مفهوم في الوجهين . فيجب أن يعبر عن كل واحد منهما بما لا يوهم خلاف الحق .
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 529
مساهمون: القاضي عبد الجبار الهمذاني
ص٥٢٩