الّذي يصح ويعلمه صلاحا من تقديم وتأخير . فكما يؤخر الحق الّذي عليه للمطيع من الثواب ، وللمؤلم من الأعواض إلى الآخرة ، فكذلك لا يمتنع أن يؤخر الانتصاف إلى الآخرة .
وقد استدل / شيوخنا رحمهم اللّه على ذلك بأنه قد ثبت أن الواجب على زيد أن ينتصف لخالد من عمرو إذا ظلمه ، إما باسترجاع ما غصبه أو أخذ بدله إذا تمكن من ذلك واقتدر عليهما كما يلزمه أن يأخذ فوق يد السفيه « 1 » وأن يمنعه من الظلم .
وإذا صح ذلك في الشاهد ، وجب مثله في القديم تعالى .
وهذه الطريقة تصح على قول أبى على رحمه اللّه لأنه يقول فيما حل هذا المحل إنه واجب عقلا ، فلا يمتنع أن يستدل به من جهة العقل على أنه يجب على اللّه تعالى الانتصاف .
وأما إذا قيل فيما هذا حاله إنه يجب من جهة السمع على ما يقوله أبو هاشم رحمه اللّه في ذلك ، فكيف يجوز أن يستدل به مع أن الأصل الّذي ذكره غير واجب عنده . فيجب على هذا القول أن يستدل بذلك على أنه يحسن منه تعالى الانتصاف لا على وجوبه .
فإن قال : أوجبه سمعا فيصح لي التعلق به .
قيل له : إن ما يجب سمعا فوجه وجوبه المصلحة ، ولا يجوز أن يجعل ذلك علة في وجوب الانتصاف على القديم تعالى ؛ لأن هذه الطريقة لا تصح فيه .
ولا يجوز أن يجعل الأصل في هذا الباب ما يلزم عقلا من دفع الغير عن ظلمه ؛ لأن العلة في ذلك هو ما يجب في عقله من وجوب دفع المضار عن نفسه بما يمكن
هامش
( 1 ) هكذا في الأصل ، ولعل المقصود يمنعه بالقوة .