الأمراض / والغموم . وإذا كان كذلك لم يمتنع أن يستحق العبد فيما ينزل به من ذلك من قبله تعالى من الأعواض ما بقي بالقدر الّذي يستحق عليه من الظلم العظيم . على أن المعلوم من حال الظلمة أنه تعالى يورد على قلوبهم من الحسرة والغم والاضطراب والخوف ما لا يورد « 1 » مثله على قلب « 2 » المؤمن الصالح . وبحسب تمكينهم من الممالك والظلم يلحقهم من أنواع الخوف والفزع ما لا يقاربهم غيرهم فيه . فما الّذي يمنع من أن يستحقوا عليه تعالى « 3 » العوض العظيم الّذي يفي ويزيد على ما يستحق عليهم بظلمهم ؟
وبعد ، فإن العوض قد يستحقه « 4 » العبد بالمضار التي لا يشعر بها كما يستحقه بما يعلمه ويشعر به ؛ لأنه لا مدخل للعلم والمعرفة في ذلك على ما نبينه من بعد .
وإذا صح ذلك لم يمتنع في الظالم أن يكون مستحقا لأعواض عظيمة على اللّه تعالى بأمور « 5 » لم يخطر له بالبال . فكيف فيما يخطر له وعرفه ؟ وكل ذلك يسقط ما حل هذا المحل من الأسئلة . على أن في شيوخنا من يقول إنه تعالى إذا مكنه من الظلم وإن لم يكن له عوض يستحقه على اللّه تعالى ، فلا بد من أن يتفضل عليه بمثل المنافع التي ينقلها عنه إلى المظلوم ، فيكون متفضلا بما معه يصح منه الانتصاف ؛ لأن الحقوق مما يجوز التفضل بأدائها عن الغير كالديون وغيرها . وهذا الوجه يسقط السؤال أيضا . ونحن نبين من بعد الصحيح من القولين إن شاء اللّه .
وإذا صح أن التمكين لا يوجب على الممكن عوضا ، فبأن لا يجب ذلك عليه من حيث لا يفعل الموانع أولى ؛ لأن التمكين أصل في كونه سببا لما يفعله من
هامش
( 1 ) في الأصل يريد .
( 2 ) في الأصل قلوب .
( 3 ) ساقطة في الأصل .
( 4 ) في الأصل يستحق .
( 5 ) في الأصل أمور بدون الياء .