فإن قال : ولم قلتم إن النفع الّذي يخرج به الذبح من كونه ظلما يجب أن يكون على اللّه تعالى دون الذابح الّذي فعل المضرة ؛ لأن فاعل المضرة بأن يكون عليه العوض أولى من المبيح لها ؟
قيل له : إن هذا كلام من سلم أن الذبح يحسن للعوض ، وإنما خالف في أن العوض على من يجب ، فإثباته قد سلم لا محالة . وإنما وجب على اللّه لأنه لو لم يضمنه « 1 » لكان بوجوبه على الذابح لا يخرج من أن يكون قبيحا وظلما . ألا ترى أن ذبح البهيمة التي لم يبح اللّه تعالى ذبحها يجب على ذابحها العوض ، ولم يوجب ذلك حسنه ولا خروجه من كونه ظلما لما لم يضمن « 2 » تعالى / فيه العوض . فلو كان حال الذبح فيما أباح تعالى ذبحه - على ما سأل عنه - لوجب كونه قبيحا وظلما « 3 » .
وبعد ، فقد علمنا أنه تعالى إذا أباح الذبح فقد دل بإباحته على أنه حسن ، فيجب أن يكون وجه الحسن قد حصل عند الإباحة . وقد علمنا أن ما يجب من العوض على الذابح يحصل عند ذبحه لا عند الإباحة . فيجب أن يكون وجه حسنه أنه تعالى يضمن العوض و [ أنه ] أباح حتى يكون وجه الحسن مقارنا لحال الإباحة غير متأخر عنها .
وبعد ، فلو حسن الذبح لوجوب « 4 » العوض على الذابح ، لحسن منا أن نبتدئ الذبح والمضار بأن نضمن العوض . فلما قبح ذلك منا في وجوه كثيرة ، ثبت أن ما له حسن الذبح الّذي أباحه اللّه تضمنه تعالى للعوض .
وبعد ، فقد ثبت أن العوض الّذي يجب على جهة الانتصاف يخالف العوض الّذي يضمنه « 5 » تعالى ؛ لأن ذلك يجب أن لا يزيد على الضرر ، وهذا يجب أن يعظم
هامش
( 1 ) في الأصل يتضمنه .
( 2 ) في الأصل يتضمن .
( 3 ) الواو ساقطة .
( 4 ) في الأصل لوجب .
( 5 ) في الأصل يتضمنه .