للعوض فقط ، وإنما يحسن إذا كان لطفا للمكلف ، فلا بد من أن يدل تعالى عليه .
ولذلك لم نجوز فيه أن يتقدم تضمن العوض للإباحة . وهذا يوجب أنه تعالى يتضمن العوض ويبيح في حالة واحدة « 1 » . وإن كانت الإباحة لا تقع إلا في الأوقات ، فتضمن العوض عند أوّلها « 2 » وإن كانت تقع « 3 » في وقت واحد ، فيجب أن تقارنه « 4 » وهذا كما نقوله من أن بعثة النبي تتضمن رسالة يؤديها قد أودعه تعالى تأديتها .
ولما كانت « 5 » تأدية الرسالة لطفا ومصلحة لم يجز أن يتأخر إبداع الرسالة للبعثة ، ولا البعثة لإيداعها . فكذلك القول فيما قدّمناه .
فإن قال : فلم قلتم إن الإباحة تضمن العوض إذا كان مقارنا لها ؟ وهلا قلتم إنه إباحة في الحقيقة كما قلتم في إباحة الواحد منا لغيره أكل طعامه ؟
قيل له : إنما قلنا في إباحته تعالى إنها « 6 » دلالة وليست « 7 » بإباحة على حد ما يقع من العباد ، لأنه قد ثبت أنا لو علمنا لا بالإباحة أنه تعالى قد يضمن العوض ، لكان بدليل العقل يحسن الذبح . ولو علمنا الإباحة في الحقيقة ولم نعلم تضمن العوض لما حسن الذبح . فجعلناها « 8 » دلالة على حسنه لأنها بنفسها لسبب يوجب حسنه . ووجه / حسن الذبح غيرها . وليس كذلك حال إباحة أحدنا لغير أكل طعامه ، لأن نفس الإباحة هو الّذي حسن دون غيره . يبين ذلك أنا إذا علمناها واقعة على حد الاختيار ، علمنا حسن الأكل . وإذا لم نعلمها ، لم نعلم حسنه من غير اعتبار أمر آخر . ولذلك فصلنا بين الأمرين . وقد قال بعض مشايخنا إن إباحة العبد غير أكل طعامه يقتضي أنه إنما حسن لسروره بأكل الطعام وما له من النفع ، والإباحة
هامش
( 1 ) أي في آن واحد .
( 2 ) في الأصل أوّله .
( 3 ) في الأصل كانت تقع .
( 4 ) أي تقارن تضمن العوض .
( 5 ) في الأصل كان .
( 6 ) في الأصل إنه .
( 7 ) في الأصل وليس .
( 8 ) في الأصل فجعلناه .