فإن قال : أفتفصلون بين حدوث هذه الأمور في زمان الأنبياء - والعادة يجوز أن تنتقض فيها - وبين غير هذه من الأوقات ، أو تسوون بين الحالتين ؟
قيل له : إنه تعالى وإن جاز أن ينقض العادة في زمن الأنبياء فغير واجب أن ينقضها . واستمرارها حسن ، بل هو واجب في الأصل ما لم يعرض خلافه .
فلا فرق إذن بين الحالتين . يبين ذلك أنه لا يعلم في زمن الأنبياء أن العادة يحسن انتقاضها في شيء ، لأن في المعجزات ما يجوز أن يقبح فعله لأنه مفسدة ، أو لأنه لا يقع موقع غيره . وإذا صح ذلك ؛ فالأصل في هذه الآلام أن حالها لا يتغير في الزمانين . فلذلك سوّينا بين الحالتين . وأما الزائد على قدر العادة فهو بمنزلة ألم مبتدأ ، ولذلك أوجبنا فيه العوض عليه تعالى .
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 451
مساهمون: القاضي عبد الجبار الهمذاني
ص٤٥١