فصل في أنه يصح منه تعالى الألم للنفع وما يتصل بذلك من إثبات العوض
قد بينا من قبل أن الألم قد يحسن للنفع كما يحسن للاستحقاق ، وإن كان الوجهان يصح في القديم تعالى . وذلك يبطل قطعهم على أنه تعالى إنما يفعل ذلك على وجه الاستحقاق « 1 » .
فإن قيل : ومن أين أنه يصح منه تعالى أن يفعل الآلام للنفع ليستقيم ما ذكرتم وما أنكرتم أن ذلك لا يصح فيه تعالى ، وأنه من فعله للنفع كان عابثا . وقد بينت أنه يصح منه تعالى أن يفعله للاستحقاق ، وقد اتفقتم معنا في ذلك .
قيل له : إنه تعالى يصح أن يفعل المرض بالعبد ويتضمن « 2 » العوض له ، فيكون مريدا لفعله على هذا الوجه . وإذا / صح ذلك فيه تعالى ، حل ما يفعله محل ما نفعله بغيرنا من إتعاب النفس ، طلب العلوم وغير ذلك مما يحسن الفعل لأجله .
فإن قال : وكيف يجوز أن يفعل تعالى الآلام وتكون سببا في استحقاق العوض عليه ، فيكون العوض مستحقا عليه بفعله ؟ ولئن جاز ذلك ليجوزن أن يكلف ويفعل الإيمان والطاعة فيستحق عليه الثواب .
قيل له : إن من حق العوض أن يستحق على من يفعل الألم أو ما يجرى مجراه - أو يكون في حكم الفاعل له - كما تستحق في الشاهد « 3 » القيمة على من
هامش
( 1 ) في الكلام نقص واضطراب والجملة غير مفيدة .
( 2 ) أي المرض .
( 3 ) أي الأمر المشاهد المتحقق في الحياة .