ويحسن منه تعالى أن يؤلمه للاستحقاق ، ويتبين من نفسه أنه كان يألم في تلك الحال ، فلا دليل لكم علينا فيما قدمتم ذكره .
قيل لهم « 1 » : إنا تكلمنا على أنكم تقولون في سائر الأطفال مقالة واحدة في باب الألم ، وأبطلنا قولكم فيما يجده كل واحد منا من نفسه إذا بلغ ، وبينا أن قولكم في أنه مكابرة كقول من يقول في البالغ إنه لا يألم . وأما إذا وافقتم في هذا الباب ، وقصرتم الخلاف على الطفل الّذي يخترم ، فدليلنا عليكم سائر ما قدمناه .
على أن الّذي ذكرتم واضح الفساد ، لأن الطفل الّذي لا يبلغ لا يحسن أن يعاقب ، لأنه إن بلغ وآمن ، لم يحسن ذلك فيه ، وكذلك إن كفر . وإنما يحسن أن يعاقب بعد كفره .
فإن قال : يحسن عندنا أن يعاقبه تعالى ، لأن المعلوم أنه إذا بلغ يكفر .
قيل له : فقد كان يجب فيمن إذا بلغ يؤمن أن لا تلحقه الآلام ؛ وقد علمنا أن الحال في الجميع واحدة . على أن العقاب لا / يستحق من حيث يعلم من حال المعاقب أنه يعصى لو بلغ ، وإنما يحسن إذا وقع منه ما يستحق به . وسنبين فساد هذه الطريقة عند الكلام في تعذيب أطفال المشركين ؛ وذلك يفسد ما أوردته .
فإن قال « 2 » : إن الّذي يلحق الطفل من الألم يكون من فعل العباد لا من فعله تعالى .
قيل له : إنا قد علمنا أنه يلحقه من الأمراض والأسقام مثل ما يلحق البالغ ، وعلى الوجه الّذي يلحقه . فكما يجب في البالغ أن يكون من فعل اللّه تعالى فيه لوقوعه على وجه مخصوص لا يقع عليه من فعل العباد ، فكذلك حال الطفل . على أن القوم
هامش
( 1 ) في الأصل له .
( 2 ) في الأصل قالوا .