فصل في أن الألم لا يقبح من حيث كان ألما على ما يحكى عن الثنوية
ليس يخلو من خالف منهم في ذلك من وجهين : إما أن يقول بقبحه من حيث ينفر الطبع عنه وتكرهه النفس ولا يحيل إليه الطبع . / فإن كان هذا يريد وصفه له بأنه قبيح ، فلسنا نخالفه إلا في العبارة ، لأنا لا نطلق القول فيما هذا حاله بأنه قبيح إلا على ضرب من التقييد ، كما ذكرناه في الصورة القبيحة من قبل . وإما أن يريد بذلك أنه « 1 » قبيح الحقيقة على ما بيناه في حد القبيح في أول باب العدل حتى تجرى جميع الآلام مجرى الظلم الّذي نحكم بقبحه عقلا ، وبأن من حق فاعله - إذا كان عالما أو في حكم العالم - أن يستحق الذم عليه . فإن أراد ذلك فهو مخالف في المعنى ، لأنه معتقد فيما يحسن أو يجب ويستحق عليه المدح أنه من قبيل ما يستحق عليه الذم .
والأقرب عندنا أنهم يسلكون الطريقة الأولى ؛ لأنا نعلم باضطرار من حال كثير من الآلام أنها « 2 » تحسن وتجب ، وأن أحدنا يستحق الذم بأن لا يفعلها « 3 » .
فكيف بجوز أن يعتقد العقلاء فيما هذا حاله - مع كمال عقولهم - أنها « 4 » من الباب الّذي يستحق به الذم ، ولا فرق بين من جوز على العقلاء هذا الاعتقاد أو جوز عليهم التباس السواد بالبياض ، والحرارة بالبرودة . وما هذا حاله لا يعد مذهبا ؛ لأن العلم بخلافه متقرر في العقول . فلا يجوز أن يصدق العاقل على نفسه في هذا
هامش
( 1 ) في الأصل على أنه .
( 2 ) في الأصل أنه .
( 3 ) في الأصل يفعله .
( 4 ) في الأصل أنه .