فصل في أنها قد تحدث من فعله تعالى متولدا ومبتدأ
قد بينا من قبل أنه لا جنس يقدر العبد عليه إلا والقديم تعالى قادر عليه ، وأن التناهي في المقدور والحصر في أجناسه إنما يصح على القادر لذاته « 1 » . وإذا صح ذلك وجب كونه سبحانه قادر على جنس الألم . وقد بينا في باب التوليد أن كل ما يقدر العبد أن يفعله بسبب ، والقديم تعالى قادر على فعله بالسبب وأن الأسباب لا تختص في كونها أسبابا بقادر دون قادر ، وأن اختلاف أحوال الفاعلين لا تؤثر في هذا الباب . وبينا في باب التولد أن كل ما صح منه تعالى أن يفعله بسبب ، يصح أن يفعله على جهة الابتداء « 2 » وإن كان قد يتعذر ذلك علينا في كثير من الأجناس ، وبينا أن ذلك فينا يؤذن بالحاجة إلى الأسباب ، وأن ذلك لا يصح عليه تعالى . وهذا الجملة تصحح أنه تعالى كما يقدر على فعل الآلام بالأسباب ، فقد يقدر على فعلها على جهة الابتداء من غير سبب .
هامش
( 1 ) وهذا هو مذهب المعتزلة في أن صفات القديم عين ذاته .
( 2 ) فعل الفعل على جهة الابتداء أو فعله ابتداء أي مباشرة ، وبذلك يخرج الفعل المتولد .