قبل في أول باب العدل يوجب أن نقضي في كل ما يحدث من فعله سبحانه أنه حسن وعدل وحكمة ، لعلمنا بأنه لا يجوز عليه أن يفعل القبيح . وإذا صح ذلك ، وجب في الجملة في كل ما يحدث من الآلام والأمراض وغيرها أن نحكم بأنها حسنة ، وإن علمنا وجه حسنها انضاف لنا إلى العلم على جهة الجملة علم مفصل . وإن لم نعلم ذلك علمنا في الجملة أنه إنما حسن لبعض الوجوه المؤثرة في الآلام على ما نبينه .
وهذه الجملة أوجبت بيان الكلام فيما يحسن ويقبح من الآلام حتى تنكشف الوجوه التي لها يحسن منه تعالى أن يفعلها ، ويبطل عند ذلك طعن المخالفين فيها كالثنوية وغيرهم .
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 278
مساهمون: القاضي عبد الجبار الهمذاني
ص٢٧٨