فإن قال : إن الحكم الّذي يجب أن يحصل لها في كل حال أن يكون الألم ألما بها ، وذلك لا يتأتى فيها وهي جماد .
قيل له : إنما يجب ما ذكرته لو كان كون الحي ألما به يرجع إلى ذاته ، وقد بينا أن ذلك يرجع إلى نفور الطبع ، فلا يصح ما ذكرته .
فإن قال : كيف يصح إثباته على وجه لا يصح منا أن يدركه ؟
قيل له : إنه إذا كان في جماد فإنما لا يدركه أحد لخروج ذلك المحل من أن يكون بعضا له ، ومن أن تحل فيه حياته ، لا لأن إدراكه محال ؛ بل يصح من من كل أحد منا على بعض الوجوه أن يدركه بأن يصير بعضا له « 1 » ، وإن كان لا يصح ذلك فيه في الأحياء إلا على طريقة البدل لأمر يرجع إلى استحالة وجود حياتيهما في محل واحد ، لا لأمر يرجع إلى ذلك المعنى .
وبعد . . . فقد ثبت أن اللون يوجد في المحل ولا يصير للمحل به حكم « 2 » ؛ وإنما يوجد فيه فيدركه المدرك عند ارتفاع الموانع . وذلك قائم في الألم إذا وجد في الجماد ، وإنما يخالف / حاله حال اللون من حيث يصح في اللون أن يدركه الأحياء على الجمع ، وأن يدركوه وهو مباين منهم ، وليس كذلك حال الألم .
وبعد . . . فإن جاز وجود المرارة في الجماد في حال لا يصير أحد من الأحياء ذائقا لمحلها « 3 » وآلما « 4 » بها ، فما الّذي يمنع من مثله فيما ذكرناه من الألم معها . وقد بينا من حاله أنه لا يرجع منه إلى الحي إلا مثل الّذي يرجع من المرارة إليه . وإنما اشتبه حاله فظن من يخالفنا فيه أنه يحتاج إلى الحياة دون المرارة من حيث وجد
هامش
( 1 ) أي بعضا للجماد .
( 2 ) في الأصل حكما .
( 3 ) في الأصل لمحلها .
( 4 ) في الأصل به . والظاهر أنه يعتبر المرارة وما على شاكلتها كيفيات موجودة في الأشياء ولو لم يتذوقها أحد .