فصل « 1 »
فإن سأل سائل فقال : كل الّذي ذكرتموه إنما يدل على أن ما يختار عنده المعصية يقبح فعله لو فعله تعالى ، وليس في ذلك دلالة على وجوب اللطف ، فما الّذي يدل على وجوبه ؟
فإن قلتم : يدل عليه كون هذا الفعل قبيحا ومفسدة ؛ قيل لكم : لا يمتنع أن يكون قبيحا وخلافه لا يكون واجبا .
ولو علم تعالى أنه إن خلق لزيد ولدا آمن ؛ وإن أغناه كفر ، فالغنى قبيح ، ولا يجب لأجل قبحه أن يكون خلق الولد واجبا ، ولا تعلق لأحدهما بالآخر .
أو لستم قد ذكرتم من قبل أن المفسدة قد تقبح من غير المكلف ثم لا يدل « 2 » ذلك على أنه يلزمه ما هو صلاح ولطف . فكيف يجب على المكلف ذلك من حيث تقبح منه المفسدة ؟
وإن قلتم : متى علم أنه إن خلق له ولدا كفر ، وإن لم يخلق آمن ، فليس الواجب أن لا يخلقه .
قيل لكم : إنما وجب ذلك لا من حيث يؤمن عنده ، لكنه يخرج به عن أن يكون فاعلا للقبيح : لأنه إما أن يخلقه أو لا يخلقه ، فإذا قبح منه أن يخلقه لم يبق إلا أن / لا يخلقه ( ) « 3 » يكون ذلك واجبا مع أنه يفيد ( ) الفعل وبالوجوب إنما يصح في الأفعال الحادثة .
هامش
( 1 ) عنوانه في الفهرست فصل يتصل بذلك .
( 2 ) في الأصل لم .
( 3 ) مطموس .