تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 14

مساهمون:

ص١٤

فصل في إبطال القول بأن الكلام معنى قائم في النفس

اعلم أن إثبات ما لا طريق إلى معرفته من جهة الاضطرار أو الاكتساب لا يصح ، كما أن إثبات ما لا يعقل وما لا يصح اعتقاده لا يصح ؛ وذلك لأن المثبت لأمر يدعيه لا بدّ من أن يلتجئ في إثباته إلى طريق يعرفه به . فإذا ثبت أنه لا سبيل إلى إثباته بوجه من وجوه العلم فالواجب نفيه ، لأنه متى بين ذلك من حاله جرى إثباته مجرى إثبات ما لا يعقل ، وإنما يفارقه في حصول الشبهة على مثبته وتصوّره أنّ إلى إثباته طريقا فتفارق حاله عنده حال ما لا يعقل . فأما إذا ثبت انتفاء طرق العلوم فيه ، فيجب أن يساويه . ولولا صحة ما ذكرناه لجوّزنا ما يدعيه كل أحد من إثبات المعاني ، وإن لم يكن له إلى إثباتها سبيل . وتجويز ذلك يؤدى إلى الجهالات ، بأن يقال : يجب ألّا نؤمن أن مع العلة التي ندعى أنها موجبة للحكم معنى سواها هو الموجب للحكم / دونها . ومع ذلك المعنى معنى ثالثا ، حتى لا ننتهى إلى حد ، إلّا ويمكن ذلك فيه . وكذلك القول في تضادّ الضدين ، وما يستحق به الذم أو المدح ، وما يتعلق من المعاني بغيره . وفي ذلك إبطال أصول الأدلة ، ومتى جازت هذه الشبهة فيها فهي في العبادات أجوز . وهذا يؤدّى إلى ألّا نثق بحقائق الأسماء ، وأن يدّعى فيها ما لا دليل عليه ، وفي ذلك ارتكاب التجاهل في الأسماء والمعاني جميعا . وما أدّى إلى ذلك وجب الحكم بفساده .