تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 78

مساهمون:

ص٧٨

فصل في بيان ما يصح أن يراد وما لا يصح وما يجب أن يراد وما لا يجب

اعلم أنّ الّذي يصح أن يراد كل أمر علم صحة حدوثه ، ونعنى « 1 » بذلك أن الحدوث غير مستحيل عليه . ولذلك نجوز أن يراد الشيء في حال حدوثه ، كما نجوز أن يراد قبله ، وما يعلم أنه لا يحدث لا محالة ، لأن كل ذلك قد اتفق في أنه من القبيل الّذي يصح الحدوث فيه ، وأنه مفارق لما يستحيل ذلك عليه . وقد يصح أن يريد / حدوث الشيء على وجوه يصح أن تحصل عليها ، ويصح أن لا تحصل ، نحو كون القول خبرا عن مخبر بعينه ، وكون الحركة حسنة أو قبيحة ، إلى ما شاكله . فأما ما نعلم استحالة حدوثه ، فإرادته تستحيل ، وإرادة الشيء على وجه يستحيل أن يحصل عليه ، أو يجب أن يحصل عليه ، يستحيل أيضا . وقد قال شيخنا « 2 » أبو هاشم : انّ الإرادة التي بها يكون الخبر خبرا ، هي إرادة لا مراد لها ، وصحح القول فيه . وقال في موضع آخر : انها متعلقة به ؛ وهذا أولى ، لأنّ هذه الإرادة تؤثر في الخبر ، وينفصل بها مما ليس بخبر ، فلو لم تكن متعلقة به ، لم يصح هذا الوجه فيها . والصفات التي يجب كون الفعل عليها من حيث أريد على وجه آخر ، لا يصح أن يراد الفعل عليها . ولذلك قلنا : انّ المريد إذا أراد كون القول
هامش
( 1 ) ونعنى : نعنى ط ( 2 ) شيخنا : ساقطة من ط