هو إرادة لكون ضده . بأنه يجب أن يكون مريدا للضدين إذا أراد أن لا يكون الضد الثالث لهما ، لأنه ليس بأن يكون إرادة لكون أحد ضديه أولى من الآخر . وهذا يوجب القول بوجوب إرادة الضدين ، مع علم المريد بتضادهما . وذلك لا يجوز فضلا عن أن يجب .
وأما تعلق الإرادة بالشيء على وجه سوى وجه الحدوث ، فقد اختلف شيخانا رحمهما اللّه في ذلك ، فكان شيخنا « 1 » أبو هاشم يقول : انّ الشيء لا يراد الا على وجه الحدوث ، ولا يجوز حدوثه الا على وجه واحد ، لأنه لو صحّ حدوثه على وجهين ، لصحّ أن يوجد في أحدهما « 2 » ، ولا يوجد من الآخر ، فيكون معدوما من أحد الوجهين كما كان معدوما من كلا الوجهين قبل أن يحدث ؛ وهذا يوجب صحة كون الشيء موجودا معدوما ؛ وهذا محال .
قال : ولا يجب مثل ذلك في الوجوه التي لا تتناولها القدرة ، فلذلك يصح « 3 » أن يحدث الشيء ويوجد ، ولا يحدث من حيث كان كونا ، لأنه من حيث كان كونا لا يحدث ، ولا تتناوله القدرة . وكان يقول : ان المريد إذا أراد أن يحدث الفعل طاعة للّه عز وجلّ « 4 » ، ويكره حدوثه طاعة لإبليس ، فالإرادة والكراهة لم يتعلقا / بالفعل ، وانما تعلقت الكراهة بالمعنى الّذي به يصير الفعل طاعة . وكان يقول : انّ كون الفعل حسنا من وجه ، وقبيحا « 5 » من وجه ، انما صحّ « 6 » لأنّ الرجوع بذلك إلى معان
هامش
( 1 ) شيخنا : ساقطة من ط
( 2 ) أحدهما : أحد الوجهين ط
( 3 ) يصح : صح ط
( 4 ) عز وجل : ساقطة من ص
( 5 ) وقبيحا : قبيحا ط
( 6 ) صح : يصح ط