أن يعتقد ما لا يجوز أن يريد . ومما يبيّن ذلك أن القول بأنّ الشيء لا يكون يقتضي بقاءه معدوما على ما كان عليه ، ولو صحّ أن يريد ذلك ، لصحّ أن يريد من الجماد أن لا يكون فاعلا ، ومن القديم تعالى فيما لم يزل أن لا يكون كان فاعلا ، كما يصح أن يريد من القادر أن لا يفعل الشيء وفي استحالة ذلك دلالة على أنّ الإرادة انما تتعلق بما يتحدد من الأحكام .
فان قيل : أليس يصح منكم إرادة ما يستحيل حدوثه إذا اعتقدتم جواز حدوثه ، وذلك يبطل جميع ما قدمتم ؟
قيل له : قد بيّنا في صدر هذا « 1 » الباب أنّ الإرادة تتبع الاعتقاد في هذا الوجه ، وأنها لا تتعلق بذلك على الحقيقة ، وان صحّ وجودها .
وبينا أنها تخالف القدرة في ذلك ، « 3 » وبيّنا العلة فيه ، فلا وجه لإعادته « 2 » .
فان قيل : أليس الخبر والذم يحتاجان في / كونهما كذلك إلى إرادة « 3 » ، ومع ذلك يتعلقان بالأشياء على غير وجه الحدوث ؟ أفما دلكم ذلك على بطلان ما قلتم في الإرادة ؟
قيل له : انّ الإرادة التي بها يكون الخبر خبرا ، تتعلق به لا بالمخبر عنه ، فلذلك يصح أن نخبر عن القديم ، وعن الماضي والباقي ؛ فكذلك الإرادة التي بها يصير الذم ذما . فلهذا جوزنا استحقاق « 4 » الذم على أن لم يفعل الواجب ، كما جوزناه « 5 » على فعل القبيح . لأنّ الإرادة انما
هامش
( 1 ) هذا : ساقطة من ص
( 2 ) وبينا . . . لإعادته : ساقطة من ط
( 3 ) إرادة : الإرادة ط
( 4 ) استحقاق : أن يستحق ط
( 5 ) جوزناه : جوزنا ص