وأما وصفه سبحانه بأنه يبغض الكافر ، فالمراد به ما قدمناه . وقد بيّن « 1 » شيخنا « 2 » أبو علي رحمه اللّه « 2 » في الأسماء والصفات أنه تعالى يجوز عليه الغضب / ، وان استحال عليه الغيظ والأسف . وبيّن أنّ الغضب يرجع في الحقيقة إلى الإرادة أو الكراهة « 3 » ، وأنّ الغيظ يقتضي تغيّر جسم « 4 » المغتاظ ، والأسف ينبئ عن حسرة تلحقه ، وذلك لا يصح الا فيمن كان جسما يجوز عليه المضار ، ويتعالى اللّه عن ذلك . ويؤول قوله تعالى :
« فَلَمَّا آسَفُونا انْتَقَمْنا مِنْهُمْ »
« 5 » على أحد وجهين امّا أن يراد به : أغضبونا ، من حيث كان في الأغلب يلحق الغضبان منا ضرب « 6 » من التأسف ، والمتأسف ضرب « 7 » من الغضب ؛ أو يراد بذلك آسفوا رسلنا ، فذكر نفسه ، وأراد غيره .
هامش
( 1 ) بين : ساقطة من ط
( 2 ) شيخنا ، رحمه اللّه : ساقطة من ط
( 3 ) أو الكراهة : والكراهة ط
( 4 ) جسم : الجسم ط
( 5 ) الزخرف / 55
( 6 ) ضرب : ضربا ص
( 7 ) والمتأسف : والتأسف ط ؛ ضرب ضربا ص