تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 62

مساهمون:

ص٦٢

فصل في أن السهو لا يضاد الإرادة والكراهة وأنه لا ضد لها ولا تضاد في كل نوع منهما

اعلم أنّ السهو ان كان معنى ، فإنما ينافي العلم والاعتقاد ؛ فأمّا أن ينافي الإرادة فلا ، لأنه لو نافاها مع نفيه للعلم لأدى إلى كونه نافيا لشيئين مختلفين غير متضادين ، وذلك لا يصح على ما قدمناه في باب الصفات . فيجب أن يكون منافيا للعلم دون الإرادة . يبيّن ذلك أنه لو كان منافيا لها لصحّ وجود كل واحد منهما على وجه ينافي الآخر من غير واسطة ، حتى كان يصح من زيد أن يريد ما ينهى عنه ، وتنفى الإرادة « 1 » السهو . وفي بطلان ذلك وحاجته في كونه مريدا إلى حصول علم أو / اعتقاد ينفى السهو ، دلالة على أنّ السهو انما ينفى ما تحتاج الإرادة إليه ، كما أنّ الموت ينفى ما يحتاج العلم إليه من الحياة ، لا أنه ينفيه . وانما لم يجز وجود الإرادة مع السهو ، لكونه منافيا لما يحتاج إليه من العلم والاعتقاد ، أو لكونه مخرجا له عن الحال التي معها يصح كونه مريدا نحو كونه عالما ومعتقدا . فان قيل : لو لم تكن الإرادة مضادة للسهو لم يجب في الفاعل لما يعلمه وهو غير ساه عنه ، أن يكون مريدا له . وفي وجوب ذلك دلالة على أنها عاقبة للسهو .
هامش
( 1 ) الإرادة : بالإرادة ط