وقد بيّنا أنه يلزمهم إذا جاز أن يريد القبيح من غيره أن يجوز أن يريد من نفسه ، وأن يريد أن يكذب في أخباره ، وينفرد بالظلم ، ويعذب الأنبياء ، ويثيب الفراعنة . وارادته عندهم توجبه . فيجب أن لا يأمنوا من كون ذلك ، وفي ذلك انسلاخ من الدين ، وخروج عن الاسلام .
وقد ألزمهم شيوخنا رحمهم اللّه « 1 » القول أن كل الأنبياء كذابون ، لأنه إذا جاز أن يريد القبيح والسفه جاز أن يريد اظهار المعجزة على الكذابين أو على الصادقين ، ويحملهم على الضلال والكفر ، ويريد ذلك أجمع ، فيقع على حد ما أرادوه « 2 » . وفي هذا « 3 » هدم النبوات ، وأن لا يصح لهم التمسك بالشرائع ، « 4 » وأن لا يثقوا بشيء من أدلة الاعلام . وسنبيّن هذه الطريقة مشروحة في المخلوق ان شاء اللّه « 4 » .
وأحد ما يلزمهم إضافة السفه إلى القديم تعالى من حيث أثبتوه آمرا بما يكرهه ويسخطه ، وناهيا عما يريده . وهذا من آكد ما يدل على سفه من وصف في الشاهد . فيجب نفيه عن اللّه تعالى ، « 5 » أو اثباته سفيها ، تعالى عن ذلك . « 5 »
فان قيل : انا لا نقول إنه آمر / بما لا يريد « 6 » ، كما لا نقول إنه آمر بما لا يعلم « 7 » ، وانما نقول إنه آمر بما يريد أن لا يكون .
قيل له : انا قد بيّنا أن الإرادة تتناول الشيء على سبيل الحدوث ،
هامش
( 1 ) رحمهم اللّه : ساقطة من ط
( 2 ) أرادوه : أراده ط
( 3 ) وفي هذا : وهذا ط
( 4 ) وأن . . . اللّه : ساقطة من ط
( 5 ) أو اثباته . . . ذلك : ساقطة من ط
( 6 ) يريد : يريده ط
( 7 ) يعلم : يعلمه ط