تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 341

مساهمون:

ص٣٤١

فصل في ذكر جملة ما يلزمهم على القول بأن اللّه سبحانه يريد القبائح من العباد

أحد ما يلزمهم القول بأنه تعالى سفيه ، من حيث أراد السفه والقبيح ؛ لأن هذه القضية واجبة في الشاهد فيمن أراد القبيح . ولا ينفصل حال مريد القبيح من حال فاعل القبيح في أنه سفيه ، فيجب مثله في الغائب . ومتى فرقوا بينه وبين الشاهد ، لزمهم « 1 » أن لا يكون حكيما وان أراد الحكمة وفعلها ، ولزمهم « 1 » أن لا يكون صادقا ، وان فعل الصدق ، أو أن لا يكون اخباره عن الشيء على ما هو به صدقا ، ولا اخباره عن الشيء على ما « 2 » ليس به كذبا ، ويوجب عليهم نقض حقيقة كل شيء ، وجواز اثباته في الغائب بخلاف الشاهد . والمعتمد في الزام هذا الوجه ما قدمناه ، من أن إرادة القبيح قبيحة ، وأن من أقدم على القبيح يستحق الذم . وليس لهم أن يقولوا : ان المريد للسفه منا انما كان سفيها ، لأنه نهى عن إرادة السفه ، وتجاوز ما حدّ له . وليس هذه حال القديم سبحانه « 3 » ، لأنا قد بينا من قبل أن التفرقة بينه وبيننا من هذا / الوجه لا تصح . وأن ما يقبح منا يجب أن يكون قبيحا منه ، فكذلك ما يوجب كون الواحد منا سفيها مذموما ، يوجب كونه سبحانه « 3 » كذلك ، لو صحّ عليه .
هامش
( 1 ) أن لا . . . ولزمهم : ساقطة من ص ( 2 ) على ما : بما ط ( 3 ) سبحانه : ساقطة من ص