شاء اللّه » ، وهذا أظهر مما قالوه . فيجب أن يدل على حدوث المشيئة ، وأنه تعالى يشاء بعض الأمور دون بعض .
وعلى أي وجه تأولوا هذا أمكنا تأول ما قالوه . فبطل بكل هذه الوجوه تعلقهم بهذا الكلام .
شبهة لهم أخرى
قالوا : لو حدث في العالم شيء لا يريده اللّه تعالى مع علمه به ، وتمكنه من المنع منه ، لوجب أن يمنع من وقوعه . فإذا لم يمنع من ذلك دلّ على أنه مريد له . ألا ترى أنّ من رأى غلاما له « 1 » يفسد / ما له وأهله فلم ينكر عليه ذلك ولم يمنعه ، كان تركه كذلك من أدل الأشياء على أنه قد أراده .
وربما قال العقلاء لمن هذه حاله ، لو لم يرد وقوع ذلك من غلامه لمنعه « 2 » منه إذا كان عالما به ، ومتمكنا من المنع منه . وهذا يوجب أنه تعالى قد أراد كل شيء كان ويكون .
الجواب « 3 » وهذا لا يصح ، لأنه دعوى لم يبين بالدليل ؛ لأنا في ذلك ننازع ونقول : ان القادر على منع الغير بفعل أو قول ، قد لا يمنعه من الفعل ولا يريد كونه مع ذلك ، وان علم أنه سيقع أو ظن ذلك .
وإذا كنا كذلك نقول فما ادعاه لا يصح وانما نقول :
ان من رأى غلامه يفسد ماله وأهله ، فلا بد من أن يمنعه إذا لم يرد ذلك منه ، لأنه ملجأ إلى دفع المضار عن نفسه ، أو في حكم الملجأ .
هامش
( 1 ) غلاما له : غلامه ط
( 2 ) لمنعه : لمنع ص
( 3 ) الجواب : ساقطة من ص