صحّ أن يعلم ذلك من حاله ، فلم يقع مخبره ، كان لا يخرج من أن يكون كذبا . لكن ذلك لا يصح ، لأن العلم يتعلق بالشيء على ما هو به ، على ما قدمنا القول فيه .
ولا يمكنهم أن يقولوا مثل ما ذكرناه في الخبر في الإرادة ، لأنه تعالى « 1 » هو « 2 » مريد لنفسه عندهم . ولا يصح أن يقال : النقص يلحقه متى أراد الشيء ؛ وقد / علم أنه لا يقع على ما ذكرناه في الخبر ، فلا بد أن يقولوا ان انتفاء مراده هو الموجب للنقص .
على أنّ ما له وجب ، لو « 3 » انتفى ما أخبر بكونه من مقدوراته كونه كاذبا ، قائم في انتفاء ما يخبر بكونه من مقدور غيره ، وهو وقوع الخبر ، ومخبره ليس على ما تناوله . فلذلك سوينا بين الأمرين . وما له أوجب انتفاء مراده من مقدور نفسه النقص ، لا يصح في انتفاء مراده من مقدور غيره ، على ما بيناه من قبل .
ولا يجب أن نسوى بين مقدور غيره ومقدوره تعالى في باب الإرادة كما يجب في الخبر . والقول في سؤالهم في العلم كالقول في الخبر ، فلا وجه لإعادته .
شبهة أخرى لهم
قالوا : قد ثبت أنّ جماعة الأمة تقول : ما شاء اللّه كان ، وما لم يشأ لم يكن ، على جهة المدح له ، والثناء عليه . فإذا صحّ ذلك وجب القطع على أنه لم يشأ الايمان من الكفار ، لأنه لو شاءه لكان لا محالة ؛ وعلى أنه قد شاء الكفر ، لأنه لو لم يشأه لم يكن .
هامش
( 1 ) تعالى : سبحانه ط
( 2 ) هو : ساقطة من ط
( 3 ) لو : أو ص