عن اللّه تعالى . فلو قال اللّه عز وجل ذلك ، لكان يجب صرفه إلى أنّ المراد به : ما شاء أن يحدثه ويفعله من مقدوراته - سوى الإرادة - كان ، وحدث للأدلة العقلية . فكذلك القول فيه لو ثبت الاتفاق فيه . وكذلك قوله « وما لم يشأ لم يكن » يراد به ما لم يشأ من مقدوراته التي ليست بإرادة لم يكن .
على أن المجبرة تقول : ان القديم سبحانه « 1 » لم يشأ كون الكفر ، ولم يكتسبه الكافر ، ويكفر / به . وانما أراد كونه قبيحا فاسدا متناقضا .
وهذا يبطل تعلقهم بما قالوه ، لأنّ الأظهر أنّ مرادهم بقولهم « ما شاء اللّه كان » ما شاء اللّه كونه كان ؛ ومتى تأولوه على قولهم ، زالوا عن الظاهر ، وسوّغوا لنا مثله .
وبعد ، فانّ من قولهم انه تعالى مريد لكل شيء ما كان وما لا يكون ، لأنه يريد كل شيء على الوجه الّذي يكون « 2 » عليه . وذلك يبطل تعلقهم بقولهم « وما لا يشاء لا يكون » لأن عندهم أن ما لا يكون أيضا قد شاءه .
ومتى قالوا : أرادوا بذلك ما شاء اللّه كونه كان ، وما لا يشاء كونه لا يكون ، وان شاء أن لا يكون .
قيل لهم : إذا صحّ لكم هذا ، وان لم يقتضيه ظاهره ، فسوغوا لنا تأوله على ما قدمناه . وهذا يبطل تعلقهم بظاهره ، لأنهم صاروا ينازعونا تأويله ، وفارقوا ظاهره .
وبعد ، فانّ الناس أجمع يقولون عند عزيمة السفر : « أخرج غدا ان
هامش
( 1 ) سبحانه : تعالى ط
( 2 ) يكون : يعلمه ط